فخر الدين الرازي
174
تفسير الرازي
سورة ص ثمانون وثمان آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( ص وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ * كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : الكلام المستقصى في أمثال هذه الفواتح مذكور في أول سورة البقرة ولا بأس بإعادة بعض الوجوه فالأول : أنه مفتاح أسماء الله تعالى التي أولها صاد ، كقولنا صادق الوعد ، صانع المصنوعات ، صمد والثاني : معناه صدق محمد في كل ما أخبر به عن الله الثالث : معناه صد الكفار عن قبول هذا الدين ، كما قال تعالى : * ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) * ( النحل : 88 ) الرابع : معناه أن القرآن مركب من هذه الحروف وأنتم قادرون عليها ولستم قادرين على معارضة القرآن ، فدل ذلك على أن القرآن معجز الخامس : أن يكون صاد بكسر الدال من المصادة وهي المعارضة ومنها الصدى وهو ما يعارض صوتك في الأماكن الخالية من الأجسام الصلبة ، ومعناه عارض القرآن بعملك فاعلم بأوامره وانته عن نواهيه السادس : أنه اسم السورة والتقدير هذه صاد ، فإن قيل ههنا إشكالان أحدهما : أن قوله : * ( والقرآن ذي الذكر ) * قسم وأين المقسم عليه ؟ والثاني : أن كلمة ( بل ) تقتضي رفع حكم ثبت قلبها ، وإثبات حكم بعدها يناقض الحكم السابق ، فأين هذا المعنى ههنا ؟ والجواب : عن الأول من وجوه الأول : أن يكون معنى صاد ، بمعنى صدق محمد صلى الله عليه وسلم ، فيكون صاد هو المقسم عليه ، وقوله : * ( والقرآن ذي الذكر ) * هو القسم الثاني : أن يكون المقسم عليه محذوفاً ، والتقدير سورة ( ص والقرآن ذي الذكر ) أنه لكلام معجز ، لأنا بينا أن قوله * ( ص ) * تنبيه على التحدي والثالث : أن يكون صاد اسماً للسورة ، ويكون التقدير هذه ص والقرآن ذي الذكر ، ولما كان المشهور ، أن محمداً عليه السلام يدعي في هذه السورة كونها معجزة ، كان قوله هذه ص جارياً مجرى قوله : هذه هي السورة العجزة ، ونظيره قوله هذا حاتم والله ، أي هذا هو المشهور