فخر الدين الرازي

166

تفسير الرازي

ثم قال تعالى : * ( وهو سقيم ) * قيل : المراد أنه بلي لحمه وصار ضعيفاً كالطفل المولود كالفرخ الممعط الذي ليس عليه ريش ، وقال : مجاهد سقيم أي : سليب . ثم قال تعالى : * ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) * ظاهر اللفظ يدل على أن الحوت لما نبذه في العراء فالله تعالى أنبت عليه شجرة من يقطين وذلك المعجز له ، قال : المبرد والزجاج كل شجر لا يقوم على ساق وإنما يمتد على وجه الأرض فهو يقطين ، نحو الدباء والحنظل والبطيخ ، قال : الزجاج أحسب اشتقاقها من قطن بالمكان إذا أقام به وهذا الشجر ورقة كله على وجه الأرض فلذلك قيل له اليقطين ، روي الفراء أنه قيل عند ابن عباس هو ورق القرع ، فقال : ومن جعل القرع من بين الشجر يقطيناً كل ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين ، قال : الواحدي رحمه الله والآية تقتضي شيئين لم يذكرهما المفسرون أحدهما : أن هذا اليقطين لم يكن قبل فأنبته الله لأجله والآخر : أن اليقطين كان معروشاً ليحصل له ظل ، لأنه لو كان منبسطاً على الأرض لم يمكن أن يستظل به . ثم قال تعالى : * ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) * وفيه مباحث : الأول : يحتمل أن يكون المراد وأرسلناه قبل أن يلتقمه الحوت وعلى هذا الإرسال وإن ذكر بعد الالتقام ، فالمراد به التقديم والواو معناها الجمع ، ويحتمل أن يكون المراد به الإرسال بعد الالتقام ، عن ابن عباس رضي الله تهما أنه قال : كانت رسالة يونس عليه السلام بعد ما نبذه الحوت ، وعلى هذا التقدير يجوز أن يكون أرسل إلى قوم آخرين سوى القوم الأول ، ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين ثانياً بشريعة فآمنوا بها . البحث الثاني : ظاهر قوله : * ( أو يزيدون ) * يوجب الشك وذلك على الله تعالى محال ونظيره قوله تعالى : * ( عذراً أو نذراً ) * ( المرسلات : 6 ) وقوله تعالى : * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * ( طه : 44 ) وقوله تعالى : * ( لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراً ) * ( طه : 113 ) وقوله تعالى : * ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) * ( النحل : 77 ) وقوله تعالى : * ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) * ( النحل : 77 ) وقوله تعالى : * ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) * ( النجم : 9 ) وأجابوا عنه من وجوه كثيرة والأصح منها وجه واحد وهو أن يكون المعنى أو يزيدون في تقديركم بمعنى أنهم إذا رآهم الرائي قال : هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة ، وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا . ثم قال تعالى : * ( فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) * والمعنى : أن أولئك الأقوام لما آمنوا أزال الله الخوف عنهم وآمنهم من العذاب ومتعهم الله إلى حين ، أي : إلى الوقت الذي جعله الله أجلاً لكل واحد منهم . قوله تعالى * ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ *