فخر الدين الرازي

133

تفسير الرازي

رضي الله عنهما : لا ينصر بعضكم بعضاً كما كنتم في الدنيا ، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر : نحن جميع منتصر فقيل لهم يوم القيامة ما لكم غير متناصرين ، وقيل يقال لكفار ما لشركائكم لا يمنعونكم من العذاب . ثم قال تعالى : * ( بل هم اليوم مستسلمون ) * يقال استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع ، ومعناه في الأصل طلب السلامة بترك المنازعة ، والمقصود أنهم صاروا منقادين لا حيلة لهم في دفع تلك المضار لا العابد ولا المعبود . * ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ) * ثم قال تعالى : * ( وأقبل بعضهم على بعض ) * قيل هم والشياطين ، وقيل الرؤساء والأتباع . * ( يتساءلون ) * أي يسأل بعضهم بعضاً ، وهذا التساؤل عبارة عن التخاصم وهو سؤال التبكيت يقولون غررتمونا ، ويقول : أولئك لم قبلتم منا ، وبالجملة فليس ذلك تساؤل المستفهمين ، بل هو تساؤل التوبيخ واللوم ، والله أعلم . قوله تعالى * ( قَالُواْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ * قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا الَذَآئِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ * فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ باِلْمُجْرِمِينَ * إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَءِنَّا لَتَارِكُو ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ * بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ