فخر الدين الرازي

210

تفسير الرازي

ثم قال تعالى * ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) * . ثم قال تعالى : * ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) * أي القرآن * ( والحكمة ) * أي كلمات النبي عليه السلام إشارة إلى ما ذكرنا من أن التكاليف غير منحصرة في الصلاة والزكاة ، وما ذكر الله في هذه الآية فقال : * ( واذكرن ما يتلى ) * ليعلمن الواجبات كلها فيأتين بها ، والمحرمات بأسرها فينتهين عنها . ( وقوله ) : * ( إن الله كان لطيفاً خبيراً ) * إشارة إلى أنه خبير بالبواطن ، لطيف فعلمه يصل إلى كل شيء ومنه اللطيف الذي يدخل في المسام الضيقة ويخرج من المسالك المسدودة . * ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ والصَّائِمِينَ والصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) * . ثم قال تعالى : * ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) * لما أمرهن ونهاهن وبين ما يكون لهن وذكر لهن عشر مراتب الأولى : الإسلام والانقياد لأمر الله والثانية : الإيمان بما يرد به أمر الله ، فإن المكلف أولاً يقول كل ما يقوله أقبله فهذا إسلام ، فإذا قال الله شيئاً وقبله صدق مقالته وصحح اعتقاده فهو إيمان ثم اعتقاده يدعوه إلى الفعل الحسن والعمل الصالح فيقنت ويعبد وهو المرتبة الثالثة : المذكورة بقوله : * ( والقانتين والقانتات ) * ثم إذا آمن وعمل صالحاً كمل فيكمل غيره ويأمر بالمعروف وينصح أخاه فيصدق في كلامه عند النصيحة وهو المراد بقوله : * ( والصادقين والصادقات ) * ثم إن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يصيبه أذى فيصبر عليه كما قال تعالى : * ( والصابرين والصابرات ) * ثم إنه إذا كمل وكمل قد يفتخر بنفسه ويعجب بعبادته فمنعه منه بقوله : * ( والخاشعين والخاشعات ) * أو نقول لما ذكر هذه الحسنات أشار إلى ما يمنع منها وهو إما حب الجاه أو حب المال من الأمور الخارجية أو الشهوة من الأمور الداخلة ، والغضب منهما يكون لأنه يكون بسبب نقص جاه أو فوت مال أو منع من أمر مشتى فقوله : * ( والخاشعين والخاشعات ) * أي المتواضعين الذين لا يميلهم الجاه عن العبادة ، ثم قال تعالى : * ( والمتصدقين والمتصدقات ) * أي الباذلين الأموال الذين لا يكنزونها لشدة محبتهم إياها . ثم قال تعالى : * ( والصائمين والصائمات ) * إشارة إلى الذين لا تمنعهم الشهوة البطنية من عبادة الله . ثم قال تعالى : * ( والحافظين فروجهم والحافظات ) * أي الذين لا تمنعهم الشهوة الفرجية .