فخر الدين الرازي

26

تفسير الرازي

الأربعة وبطل قول الرافضة الطاعنين على أبي بكر وعمر وعثمان وعلى بطلان قول الخوارج الطاعنين على عثمان وعلي ، ولنرجع إلى التفسير . أما قوله : * ( ليستخلفنهم ) * فلقائل أن يقول أين القسم المتلقى باللام والنون في * ( ليستخلفنهم ) * ، قلنا : هو محذوف تقديره : وعدهم الله ( وأقسم ) ليستخلفنهم أو نزل وعد الله في تحققه منزلة القسم فتلقى بما يتلقى به القسم كأنه قال أقسم الله ليستخلفنهم . أما قوله : * ( كما استخلف الذين من قبلهم ) * يعني * ( كما استخلف ) * هارون ويوشع وداود وسليمان وتقدير النظم ليستخلفنهم استخلافاً كاستخلاف من قبلهم من هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ، وقرئ كما استخلف بضم التاء وكسر اللام ، وقرئ بالفتح . أما قوله تعالى : * ( وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) * فالمعنى أنه يثبت لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهو الإسلام ، وقرأ ابن كثير وعاصم ويعقوب * ( وليبدلنهم ) * ومن الإبدال بالتخفيف والباقون بالتشديد ، وقد ذكرنا الفرق بينهما في قوله تعالى : * ( بدلناهم جلوداً غيرها ) * ( النساء : 56 ) . أما قوله : * ( يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) * ففيه دلالة على أن الذين عناهم لا يتغيرون عن عبادة الله تعالى إلى الشرك . وقال الزجاج يجوز أن يكون في موضع الحال على معنى : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات في حال عبادتهم وإخلاصهم لله ليفعلن بهم كيت وكيت ويجوز أن يكون استئنافاً على طريق الثناء عليهم . أما قوله : * ( ومن كفر بعد ذلك ) * أي جحد حق هذه النعم * ( فأولئك هم الفاسقون ) * أي العاصون . * ( وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَآتُواْ الزَّكَوةَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِى الاَْرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * . أما تفسير إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولفظة لعل ولفظة الرحمة ، فالكل قد تقدم مراراً . وأما قوله : * ( لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ) * فالمعنى لا تحسبن يا محمد الذين كفروا سابقين فائقين حتى يعجزونني عن إدراكهم . وقرئ * ( لا يحسبن ) * بالياء المعجمة من تحتها ، وفيه أوجه : أحدها : أن يكون معجزين في الأرض هما المفعولان ، والمعنى لا يحسبن الذين كفروا