فخر الدين الرازي

22

تفسير الرازي

قوله تعالى * ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَآئِزُون * وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) * . اعلم أنه تعالى لما حكى قول المنافقين وما قالوه وما فعلوه أتبعه بذكر ما كان يجب أن يفعلوه وما يجب أن يسلكه المؤمنون فقال تعالى : * ( إنما كان قول المؤمنين ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ الحسن * ( قول المؤمنين ) * بالرفع ، والنصب أقوى لأن أولى الاسمين بكونه اسماً لكان أوغلهما في التعريف و * ( أن يقولوا ) * أوغل لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف * ( قول المؤمنين ) * . المسألة الثانية : قوله : * ( إنما كان قول المؤمنين ) * معناه كذلك يجب أن يكون قولهم وطريقتهم إذا دعوا إلى حكم كتاب الله ورسوله أن يقولوا سمعنا وأطعنا ، فيكون إتيانهم إليه وانقيادهم له سمعاً وطاعة ، ومعنى * ( سمعنا ) * أجبنا على تأويل قول المسلمين سمع الله لمن حمده أي قبل وأجاب ، ثم قال : * ( ومن يطع الله ورسوله ) * أي فيما ساءه وسره * ( ويخش الله ) * فيما صدر عنه من الذنوب في الماضي * ( ويتقه ) * فيما بقي من عمره * ( فأولئك هم المفلحون ) * وهذه الآية على إيجازها حاوية لكل ما ينبغي للمؤمنين أن يفعلوه . أما قوله : * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن ) * فقال مقاتل : من حلف بالله