أبي الفرج الأصفهاني

98

الأغاني

الشادن [ 1 ] الغرير ، على العيدان والطَّنابير ، قد ملكت بأوقار الدراهم والدّنانير . دعوة سبقتها تلبيتها : قرأت في بعض الكتب بغير إسناد : أنّ العطوي كان يوما جالسا في منزله ، وطرقه صديق له ممن كان يغنّي [ 2 ] بسرّ من رأى ، فقال له : قد أهديت إليك جواريّ اليوم ونبيذا يكفيك ، وحسبك بالكفاية . وأقام عنده ، فدخل عليه غلام أمرد أحسن من القمر ، فاحتبسوه وكتب العطويّ إلى صديق له من أهل الأدب : يومنا طيّب به حسن القصف وحثّ الأرطال والكاسات ما ترى البرق كيف يلمع فيه ورشاشا يبلّ في الساعات ولدينا ظبي غرير ظريف قد غنينا به عن القينات [ 3 ] إن تخلَّفت بعد ما تصل الرّ قعة عنّا فأنت في الأموات فأجابه الرجل فقال : أنا في إثر رقعتي فاعلمن ذا ك على أنّني من البيّات فأفهم الشّرط بيننا لا تقل لي قد تثاقلت فانصرف بحياتي لا لسوء لكن لأمتع نفسي بحديث الظبي الغرير المواتي [ 4 ] صوت أيا بيت ليلى إنّ ليلى مريضة برادان لا خال لديها ولا ابن عمّ [ 5 ] ويا بيت ليلى لو شهدتك أعولت عليك رجال من فصيح ومن عجم ويا بيت ليلى لا يبست [ 6 ] ولا تزل بلادك سقياها من الواكف الدّيم الشعر لمرة بن عبد اللَّه النّهدي ، والغناء لأحمد النّصيبي ثقيل أول بالوسطى ، يقال إنه لحنين .

--> [ 1 ] الشادن : الغلام من شدن الظبي إذا ترعرع ، وفي هج : « غناء الزرازير » . [ 2 ] هج ، هد : « يقين » أي : يبيع القيان . [ 3 ] في ف : « عن الفتيات » . [ 4 ] كذا في ف وفي س ، ب : « لا لسر » بدل « لا لسوء » . [ 5 ] في ف ، وفي س وب : « عمم » . [ 6 ] في ف : « نسيت » .