أبي الفرج الأصفهاني

96

الأغاني

يستقي علويا نبيذا : أخبرني عمي : قال : حدّثني كوثرة أخو العطوي قال : كان أخي أبو عبد الرحمن يشرب مع أصدقاء له من الكتّاب ، ومعهم قينة يقال لها : مصباح ، من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم غناء ، فما زالوا في قصف وعزف إلى أن انقطع نبيذهم ؛ فبقوا حيارى ، وكانوا قريبا من منزل أبي العباس أحمد بن الحسين / بن موسى بن جعفر بن محمد العلويّ ، وكان صديقا لأبي عبد الرحمن فكتب إليه : يا بن من طاب في المواليد مذ آ دم جرّا إلى الحسين أبيه [ 1 ] أنا بالقرب منك عند كريم قد ألحّت عليه شهب سنيه [ 2 ] عنده قينة إذا ما تغنّت عاد منّا [ 3 ] الفقيه غير فقيه تزدهيني وأين مثلي في الف هم تغنّيه ثم لا تزدهيه ؟ مجلس كالرياض حسنا ولكن ليس قطب السرور واللهو فيه [ 4 ] [ فأقمه بما به يمتري دن ع جوز خمارة ممتريه [ 5 ] ] / وبأشياخك الكرام إلى السّو دد موسى بن جعفر وأبيه إن تحشّمتني وإن كان إلَّا مثل ما يأنس الفتى بأخيه [ 6 ] قال : فلما وصلت الرقعة إلى أبي العباس أرسل إليهم براوية شراب ، فلم يزالوا يشربون مجتمعين ، حتى نفدت في أخفض عيش . يأكل الحاضر ويسمع عقد : حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن الضحّاك بن الخصيب الكاتب : قال : جاءني يوما أبو عبد الرحمن العطوي بعد وفاة عمي أحمد بن الخصيب بسنتين ، وكان صديقه وصنيعته ، فجلس عندي يحادثني حديثه ، ويبكي ساعة طويلة ، ثم تغيمت السماء وهطلت ، فسألته أن يقيم عندي ، فحلف ألا يفعل إلا بعد أن أحضره من وقتي ما راج من الطعام ، ولا أتكلَّف له شيئا ، ففعلت وجئته بما حضر ، فقال لي : ما فعلت عقد ؟ قلت : باقية ، وهي في يومنا هذا مقيمة عندي ، والساعة تسمع غناءها ، فقال لي : عجّل إذن فإنّ النهار قصير ، ثم أنشأ يقول : أدر الكأس قد تعالى النّهار ما يميت الهموم إلا العقار

--> [ 1 ] في هج : « طرا » بدل « جرا » . [ 2 ] سنة شهباء : جدبة . [ 3 ] في ف : « منها » . [ 4 ] في هج : « وطب » بدل « قطب » . [ 5 ] تكملة من هد ، هج . [ 6 ] في ف : « وإن كنت » بدل « وإن كان » وفي بعض النسخ : « تجشمتني » بدل « تحشمتني » .