أبي الفرج الأصفهاني

71

الأغاني

فأقامها على سرير وعليها رداء رشيديّ [ 1 ] قد جلَّلها ، فنودي عليها : من يزيد ؟ بعد أن شاور الفقهاء فيها ، وقال : هذه كبد رطبة ، وعلى الرجل دين ، فأشاروا ببيعها ، قال : فبلغني أنها كانت تقول - وهي في المصطبة - : أهان اللَّه من أهانني ، وأذلّ من أذلَّني ، فلكزها مسرور بيده ، وبلغ بها مسرور مائتي ألف درهم ، فجاء رجل ، فقال : عليّ زيادة خمسة وعشرين ألف درهم ، فلكزه مسرور ، وقال : أتزيد على أمير المؤمنين ! ثم بلغ بها مائتين وخمسين ألفا ، وأخذها له قال : ولم يكن فيها شيء يعاب ، وطلبوا لها عيبا لئلا تصيبها العين ، فأوقعوا بخنصر رجلها [ 2 ] شيئا . وأولدها ابنين - قال : أظنهما ماتا صغيرين - [ 3 ] ثم خرج بها إلى خراسان ، فمات هناك وماتت عنان بعده . / أبو نواس لشبب بها : قال : وأنشدنا لأبي نواس في قصيدة يمدح بها يزيد بن مزيد ويذكر عنان في تشبيبها : عنان يا من تشبه العينا أنت على الحبّ تلومينا حسنك حسن لا أرى مثله قد ترك الناس مجانينا بينهما وبين العباس بن الأحنف : أخبرني عمّي : قال : حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ : قال : حدّثني أحمد بن القاسم العجليّ : قال : حدّثني أبو القاسم النخعيّ قال : كان العباس بن الأحنف يهوى عنان جارية الناطفي ، فجاءني يوما ، فقال : امض بنا إلى عنان جارية الناطفي ، فصرنا إليها ، فرأيتها كالمهاجرة له ، فجلسنا قليلا ، ثم ابتدأ العباس فقال : قال عباس وقد أج هد من وجد شديد ليس لي صبر على الهج ر ولا لذع الصّدود لا ولا يصبر للهج ر فؤاد من حديد فقالت عنان : من تراه كان أعنى منك عن هذا الصدود بعد وصل لك منّي فيه إرغام الحسود فاتّخذ للهجر إن شئ ت فؤادا من حديد ما رأيناك على ما كنت تجني بجليد فقال العباس :

--> [ 1 ] في هج : « رداء سندي » بدل « رداء رشيدي » . [ 2 ] في هح : « بخنصر في ظفر رجلها » . [ 3 ] في هج : « ابنتين قال : أظنهما ماتا صغارا » .