أبي الفرج الأصفهاني
68
الأغاني
قال لي رجل : تصفّحت كتبا ، فوجدت فيها بيتا جهدت جهدي أن أجد من يجيزه ، فلم أجد ، فقال لي صديق : عليك بعنان جارية الناطفيّ ، فجئتها فأنشدتها : صوت وما زال يشكو الحبّ حتى رأيته تنفّس في أحشائه وتكلَّما فما لبثت أن قالت : ويبكي فأبكي رحمة لبكائه إذا ما بكى دمعا بكيت له دما - في هذين البيتين لحن من الرّمل ، أظنّه لجحظة أو لبعض طبقته - قرأت في بعض الكتب : تعايي شاعرا : دخل بعض الشّعراء على عنان جارية الناطفي ، فقال لها مولاها عاييه [ 1 ] ، فقالت : سقيا لبغداد لا أرى بلدا يسكنه الساكنون يشبهها فقال : كأنها فضّة مموّهة أخلص تمويهها مموّهها فقالت : أمن وخفض [ 2 ] ولا كبهجتها أرغد أرض عيشا وأرفهها فانقطع [ 3 ] . أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار ، قال : حدّثني ابن أبي سعيد قال : حدّثني مسعود بن عيسى ، قال : أخبرني موسى بن عبد اللَّه التّميميّ ، قال : دخل أبو نواس على الناطفيّ ، وعنان جالسة تبكي ، وخدّها على رزّة من مصراع الباب ، وقد كان الناطفيّ ضربها ، فأومأ إلى أبي نواس أن يحرّكها بشيء ، فقال أبو نواس : عنان لو جدت لي فإني من عمري في آمن الرسول بما فردّت عليه عنان : فإن تمادى ولا تماديت في قطعك حبلي أكن كمن ختما [ 4 ] فردّ عليها أبو نواس فقال :
--> [ 1 ] المعاياة : أن يأتي بكلام لها لا يهتدي لمثله . [ 2 ] في ف : « وخصب » بدل « وخفض » . [ 3 ] في ف : « فانقطع الرجل » . [ 4 ] يشير أبو نواس إلى آخر سورة البقرة « آمن الرسول بما أنزل » كأنه يقول : إنني من حبك ما زلت في أول سورة ، فأجابته : إن قطعت حبل كنت أنا كمن ختم القرآن .