أبي الفرج الأصفهاني
43
الأغاني
يقول لي الخلَّان لو زرت قبرها فقلت : وهل غير الفؤاد لها قبر على حين لم أحدث فأجهل قدرها ولم أبلغ السنّ التي معها الصبر اعتذاره إلى عبد اللَّه بن طاهر : أخبرني محمد بن خلف وكيع قال : حدّثني عبد الرحمن بن سعيد الأزرقيّ ، قال : استبطأ عبد اللَّه بن طاهر محمد بن عبد الملك في بعض أموره ، واتّهمه بعدوله عن شيء أراده إلى سواه ، فكتب إليه محمد بن عبد الملك يعتذر من ذلك ، وكتب في آخر كتابه يقول : أتزعم أنني أهوى خليلا سواك على التّداني والبعاد جحدت إذا موالاتي عليّا وقلت بأنني مولى زياد واحدة بواحدة : قرأت في بعض الكتب : كان عبد اللَّه بن الحسن الأصبهانيّ يخلف عمرو بن مسعدة على ديوان الرسائل ، فكتب إلى خالد بن يزيد بن مزيد : إن المعتصم أمير المؤمنين ينفخ منك / في غير فحم ، ويخاطب امرأ غير ذي فهم ، فقال محمد بن عبد الملك : هذا كلام ساقط سخيف ؛ جعل أمير المؤمنين ينفخ بالزّق كأنه حدّاد ، وأبطل الكتاب ثم كتب / محمد بن عبد الملك إلى عبد اللَّه بن طاهر : وأنت تجري أمرك على الأربح فالأربح ، والأرجح فالأرجح ، لا تسعى [ 1 ] بنقصان ، ولا تميل برجحان ، فقال عبد اللَّه الأصبهانيّ : الحمد للَّه ، قد أظهر من سخافة اللفظ ما دل على رجوعه إلى صناعته من التجارة بذكره ربح السّلع ، ورجحان الميزان ، ونقصان الكيل ، والخسران من رأس المال . فضحك المعتصم ، وقال : ما أسرع ما انتصف الأصبهانيّ من محمد ، وحقدها عليه ابن الزيات ، حتى نكبه . أدعاء له أم عليه : أخبرني الأخفش عن المبرّد قال : نظر رجل كان يعادى يونس النحوي إليه وهو يهادى [ 2 ] بين اثنين من الكبر ، فقال له : يا أبا عبد الرحمن ، أبلغت ما أرى ؟ فعلم يونس أنه قال له ذلك شامتا ، فقال : هذا الذي كنت أرجو فلا بلغته ، فأخذه محمد بن عبد الملك الزيّات : فجعله في شعر فقال : وعائب عابني بشيب لم يعد لمّا ألمّ وقته فقلت إذ عابني بشيبي : يا عائب الشيب لا بلغته منديل تحت عمامة : وذكر أبو مروان الخزاعيّ [ 3 ] أن أبا دهمان المغنّي سرق من محمد بن عبد الملك منديلا دبقيّا [ 4 ] فجعله تحت عمامته ، وبلغ محمدا ، فقال فيه :
--> [ 1 ] في م ، أ ، تشعر بدل « تسعى » . [ 2 ] في هج « يتهادى » بدل « يهادى » . [ 3 ] ف : « الخرائطي » . [ 4 ] دبقيا : نسبة إلى دبيق كأمير ، قرية كانت بين الفرما وتنيس من أعمال مصر مشهورة بالثياب الدبقية ، وهي ثياب دقيقة تكور عمائم ،