أبي الفرج الأصفهاني

167

الأغاني

يبيع جلد الدب قبل صيده : وقال رجل من قريش : لو شاء أهل الطائف لكفونا أمر هؤلاء ، ولكنهم داهنوا في أمر اللَّه تعالى ، واللَّه إن ظفرنا لنسيرنّ إلى أهل الطائف ، فلنسبينّهم ، ثم قال : من يشتري مني سبي أهل الطائف ؟ فلما انهزم الناس رجع ذلك الرجل القائل : من يشتري منّي سبي أهل الطائف في أول المنهزمين ، فدخل منزله ، / وأراد أن يقول لجاريته : أغلقي الباب ، فقال لها : غاق باق دهشا ، ولم تفهم الجارية قوله ، حتى أومأ إليها بيده ، فأغلقت الباب ، فلقّبه أهل المدينة بعد ذلك « غاق باق » . أموي وقريشي : قال : وكان عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز يعرض الجيش بذي الحليفة ، فمرّ به أميّة بن عنبسة بن سعيد بن العاص ، فرحّب به ، وضحك إليه ، ومرّ به عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير ، فلم يكلَّمه ، ولم يلتفت إليه ، فقال له عمران بن عبد اللَّه بن مطيع - وكان ابن خالته ، أمّا هما ابنتا عبد اللَّه بن خالد بن أسيد - : سبحان اللَّه ! مر بك شيخ من شيوخ قريش ، فلم تنظر إليه ، ولم تكلَّمه ، ومرّ بك غلام من بني أمية ، فضحكت إليه ولاطفته ! أما واللَّه لو قد التقى الجمعان لعلمت أيّهما أصبر ؟ قال : فكان أمية بن / عنبسة أوّل من انهزم ، ونكَّب فرسه ومضى ، وقال لغلامه : يا مجيب ، أما واللَّه لئن أحزرت [ 1 ] نفسي هذه الأكلب من الشّراة إني لعاجز . وقاتل يومئذ عمارة بن حمزة بن مصعب ، حتى قتل ، وتمثّل : وإني إذا ضنّ الأمير بإذنه على الأذن من نفسي إذا شئت قادر والشعر للأغرّ بن حمّاد اليشكري . أبو حمزة يحمس أصحابه : قال : ولما بلغ أبا حمزة إقبال أهل المدينة إليه استخلف على مكة إبراهيم [ 2 ] بن الصبّاح ، وشخص إليهم ، وعلى مقدمته بلج بن عقبة ، فلما كان في الليلة التي وافاهم في صبيحتها - وأهل المدينة نزول بقديد - قال لأصحابه : إنكم لاقو قومكم غدا ، وأميرهم - فيما بلغني - ابن عثمان أول من خالف سيرة الخلفاء ، وبدّل سنة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلم - وقد وضح الصبح لذي عينين ، فأكثروا ذكر اللَّه تعالى ، وتلاوة القرآن ، ووطَّنوا أنفسكم على الصّبر . وصبّحهم غداة الخميس لتسع أو لسبع خلون من صفر سنة ثلاثين ومائة ، فقال عبد العزيز لغلامه : أبغنا علفا قال : هو غال ، قال : ويحك ! البواكي علينا غدا أغلى . رسول أبي حمزة إلى أهل المدينة : وأرسل إليهم أبو حمزة بلج بن عقبة ؛ ليدعوهم ، فأتاهم في ثلاثين راكبا ، فذكَّرهم اللَّه ؛ وسألهم أن يكفّوا عنهم ؛ وقال [ 3 ] لهم : خلَّوا لنا سبيلنا ؛ لنسير إلى من ظلمكم ؛ وجار في الحكم عليكم ؛ ولا تجعلوا حدّنا بكم ؛ فإنا لا نريد قتالكم ؛ فشتمهم أهل المدينة ، وقالوا : يا أعداء اللَّه ، أنحن نخلَّيكم وندعكم تفسدون في الأرض ! فقالت

--> [ 1 ] ب : « أجزرت » . [ 2 ] في هج : « أبرهة » . [ 3 ] وفي س ، ب : « قالوا » .