أبي الفرج الأصفهاني

162

الأغاني

23 - خبر عبد اللَّه بن يحيى وخروجه ومقتله كان مجتهدا عابدا : / أخبرني بذلك الحسن بن عليّ الخفّاف ، قال : حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائني عن محمد بن أبي محمد الخزامي ، وخلَّاد بن يزيد ، وعبد اللَّه بن مصعب ، وعمرو بن هشام ، وعبد اللَّه بن محمد الثّقفيّ ، ويعقوب بن داود الثقفيّ ، وحريم بن أبي يحيى : أن عبد اللَّه بن يحيى الكندي أحد بني عمرو بن معاوية كان من حضر موت ، وكان مجتهدا عابدا ، وكان يقول قبل أن يخرج : لقيني رجل ، فأطال النظر إليّ ، وقال : ممّن أنت ؟ فقلت : من كندة ، فقال : من أيّهم ؟ فقلت : من بني شيطان ، قال : واللَّه لتملكنّ ، ولتبلغنّ خيلك وادي القرى [ 1 ] ، وذلك بعد أن تذهب إحدى عينيك . إلى حضرموت : فذهبت أتخوّف ما قال ، وأتسخير اللَّه ، فرأيت باليمن جورا ظاهرا ، وعسفا شديدا ، وسيرة في الناس قبيحة ، فقال لأصحابه : ما يحلّ لنا المقام على ما نرى ، ولا يسعنا الصبر عليه ، وكتب إلى عبيدة بن مسلم بن أبي كريمة [ 2 ] الذي يقال له : كودين مولى بني تميم ، وكان ينزل في الأزد ، وإلى غيره من الإباضيّة بالبصرة يشاورهم في الخروج ، فكتبوا إليه : إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل ، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل ، ولست تدري متى يأتي عليك أجلك ؟ وللَّه خيرة من عباده يبعثهم إذا شاء لنصرة دينه ، ويخصّ بالشهادة منهم من يشاء . وشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي أحد بني سلمة ، وبلج بن عقبة السّقوري في رجال من الإباضية ، فقدموا عليه حضر موت ، فحثّوه على الخروج ، وأتوه بكتب أصحابه : إذا خرجتم فلا تغلَّوا ، ولا تغدروا ، واقتدوا بسلفكم الصالحين ، وسيروا سيرتهم ، فقد علمتم أن الَّذي أخرجهم على السلطان العيث لأعمالهم . / فدعا أصحابه ، فبايعوه ، فقصدوا دار الإمارة ، وعلى حضر موت إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكنديّ ، فأخذوه ، فحبسوه يوما ، ثم أطلقوه ، فأتى صنعاء ، وأقام عبد اللَّه بن يحيى بحضر موت ، وكثر جمعه ، وسمّوه « طالب الحق » . ثم إلى صنعاء : فكتب إلى من كان من أصحابه بصنعاء : إني قادم عليكم ، ثم استخلف على حضر موت عبد اللَّه بن سعيد الحضرميّ ، وتوجّه إلى صنعاء سنة تسع وعشرين ومائة في ألفين ، وبلغ القاسم بن عمر أخا يوسف بن عمر - وهو عامل مروان بن محمد على صنعاء - مسير عبد اللَّه بن يحيى ، فاستخلف على صنعاء الضحّاك بن زمل ، وخرج يريد

--> [ 1 ] وادي القرى : واد بين المدينة واشأم من أعمال المدينة كثير القرى . [ 2 ] ب : إلى أبي عبيدة ومسلمة بن أبي كريمة .