أبي الفرج الأصفهاني
153
الأغاني
لقد حفر الزيات بالبغي حفرة فألقاه فيها اللَّه بالكفر والغدر قال : فذكرني ابن أبي دواد للمتوكل ، فأمر بإحضاري ، فقيل له : نفاه الواثق إلى اليمامة ، وذلك لميله إليك . فقال : يحمل ، فقال له ابن أبي دواد : عليه ستة آلاف دينار دين ، فقال : يكتب له بها إلى عامل اليمامة ، فكتب لي بها وبالحملان والمعونة ، فقدمت عليه وأنشدته قولي : صوت رحل الشباب وليته لم يرحل والشيب حلّ وليته لم يحلل فلما بلغت إلى هذا البيت : كانت خلافة جعفر كنبوّة جاءت بلا طلب ولا بتمحّل وهب الإله لك الخلافة مثل ما وهب النبوّة للنبيّ المرسل فأمر لي بخمسين ألف درهم . / وفي أول هذه القصيدة لعريب ثاني ثقيل بالوسطى . والصوت المذكور في أول هذه الأخبار من قصيدة قالها أبو السّمط في المنتصر لمّا ولي الخلافة . يستأذن على المنتصر فلا يؤذن له : أخبرني بخبره فيها جماعة من أصحابنا ، منهم محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرد ، والحسن بن عليّ قالا : حدّثنا محمد بن موسى قال : حدّثني القاسم بن محمد [ 1 ] الكاتب قال : حدّثني المرزبان بن الفروران [ 2 ] حاجب المنتصر قال : إن مروان بن أبي حفصة الأصغر المكنى أبا السّمط استأذن على المنتصر لمّا ولي الخلافة ، فقال : واللَّه لا أذنت للكافر ابن الزّانية ، أليس هو القائل : وحكَّم فيها حاكمين أبوكم هما خلعاه خلع ذي النّعل للنّعل قولوا له : واللَّه لا وصلت إليّ أبدا ، فلما بلغه هذا القول عمل هذا الشّعر : لقد طال عهدي بالإمام محمد وما كنت أخشى أن يطول به عهدي وذكر الأبيات كلها . قال : وسأل بنان بن عمرو ، فصنع فيه لحنا وغنى به المنتصر ، فلما سمعه سأل عن قائلها ، فأخبرته ، فقال : أما الوصول إليّ فلا سبيل إليه ، ولكن أعطوه عشرة آلاف درهم يتحمل بها إلى اليمامة .
--> [ 1 ] هج : « القاسم بن أحمد الكاتب » . [ 2 ] هج : « المرزبان بن فيروزان » .