أبي الفرج الأصفهاني

140

الأغاني

قهوة في مكان سوء لقد صا دف سعد السعود ذاك المكان [ 1 ] / من كميت يبدي المزاج لها لؤ لؤ نظم والفصل منها جمان فإذا ما اصطبحتها صغرت في القدر تختالها هي الجرذان [ 2 ] كيف صبري عن بعض نفسي وهل يصبر عن بعض نفسه الإنسان ! قال : فأنشدتها الجاحظ ، فقال : إن من حق الفتوة أن أكتب هذه الأبيات قائما وما أقدر على ذلك إلا أن تعمدني ، وقد كان تقوّس ، فعمدته ، فقام ، فكتبها قائما . الخمر تفسد عقله : وقال محمد بن داود بن الجرّاح في كتاب الشعراء : قال لي محمد بن الحجاج : كانت الخمر قد أفسدت عقل بكر بن خارجة في آخر عمره ، وكان يمدح ويهجو بدرهم وبدرهمين ونحو هذا فاطَّرح ، وما رأيت قطَّ أحفظ منه لكلّ شيء حسن ، ولا أروى منه للشعر . قال : وأنشدني بعض أصحابنا له في حال فساد عقله : هب لي فديتك درهما أو درهمين إلى الثّلاثة / إني أحبّ بني الطفي ل ولا أحبّ بني علاثه [ 3 ] [ 4 ] قال ابن الجراح حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدّثني بعض أصحابنا الكوفيين قال : حضرنا دعوة ليحيى بن أبي يوسف القاضي وبتنا عنده ، فنمت فما أنبهني إلَّا صياح بكر يستغيث من العطش ، فقلت له : مالك ؟ فاشرب فالدار مليئة ماء ، قال : أخاف ، قلت : من أي شيء ؟ قال : في الدار كلب كبير ، فأخاف أن يظنني غزالا فيثب عليّ ويقطعني ويأكلني ، فقلت : له ويحك يا بكر ! فالحمير أشبه منك بالغزال ، قم فاشرب إن كنت عطشان وأنت آمن ، وكان عقله قد فسد من كثرة الشراب . قال : وأنشدني له ، وقد رأى صديقا له قرأ رقعة من صديق له آخر ثم حرقها : لم يقو عندي على تحريق قرطاسي إلا امرؤ قلبه من صخرة قاسي إن القراطيس من قلبي بمنزلة تحويه كالسمع والعينين في الرأس [ 4 ] ومما يغنّى فيه من شعر بكر بن خارجة :

--> [ 1 ] في ف : « صبها في مكان سوء » . بدل « قهوة في مكان سوء » . [ 2 ] في هج : « صغرت في القدر عندي من أجلها الخيزران » . [ 3 ] بنو الطفيل : يريد بهم عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر الذي حدثت أشهر منافرة بينه وبين علقمة بن علاثة ، وهو يقصد التورية بكلمة الطفيل . وبنو علاثة : يريد علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص وقد حكَّما هرم بن قطبة بن سنان الفزاري وقال في هذه المنافرة الأعشى يمدح عامرا ويهجو علقمة . علقم ما أنت إلى عامر الناقض الأوتار والواتر . ( 4 - 4 ) الزيادة عن ف .