أبي الفرج الأصفهاني

136

الأغاني

هذيانهم ، ويسلَّطهم على المشايخ فيصفعونهم في الصوامع إذا أذّنوا ، حتى صرت إلى منزله ، فاعتذرت وحلفت أني إنما أكتب شيئا من شعره ، وما عرفت ما عمله ولا أحيط به علما . الجارية تغني وهو يضيف : ونسخت من كتاب لابن البراء : حدّثني أبي قال : عزم محمد بن عبد اللَّه بن طاهر على الصّبوح ، وعنده الحسن بن محمد بن طالوت ، فقال : [ 1 ] له محمد : كنا نحتاج أن يكون معنا ثالث نأنس به ونلذّ في مجاورته فمن ترى أن يكون ! فقال ابن طالوت : لقد خطر ببالي رجل ليس علينا في منادمته ثقل ، قد خلا من إبرام المجالسين ، وبرىء من / ثقل المؤانسين ، خفيف الوطأة إذا أدنيته ، سريع الوثبة إذا أمرته ، قال : من هو ؟ قال : ماني الموسوس ، قال : ما أسأت الاختيار ، ثم تقدّم إلى صاحب الشّرطة يطلبه وإحضاره ، فما كان بأسرع من أن قبض عليه صاحب الشرطة [ 2 ] بربع الكرخ فوافى به باب محمد بن عبد اللَّه ، فأدخل ، ونظَّف وأخذ من شعره ، وألبس ثيابا نظافا ، وأدخل على محمد بن عبد اللَّه ، فلما مثل بين يديه سلَّم ، فردّ عليه ، وقال له : أما حان لك أن تزورنا مع شوقنا إليك ؟ فقال له ماني : أعزّ اللَّه الأمير : الشوق شديد ، والودّ عتيد ، والحجاب صعب ، والبواب فظَّ ، ولو تسهّل لنا الإذن لسهلت علينا الزيارة ، فقال له محمد : لقد لطفت في الاستئذان ، وأمره بالجلوس . فجلس ، وقد كان أطعم قبل أن يدخل ، فأتى محمد بن عبد اللَّه بجارية لإحدى بنات المهديّ ، يقال لها : منوسة ، وكان يحبّ السماع منها ، وكانت تكثر أن تكون عنده ، فكان أول ما غنّته : ولست بناس إذ غدوا فتحمّلوا دموعي على الخدّين من شدّة الوجد وقولي وقد زالت بعيني حمولهم بواكر تحدى لا يكن آخر العهد [ 3 ] فقال ماني : أيأذن لي الأمير ؟ قال : في ماذا ؟ قال : في استحسان ما أسمع ، قال : نعم ، قال : أحسنت واللَّه ، فإن رأيت أن تزيدي مع هذا الشعر هذين البيتين : وقمت أداري الدمع والقلب حائر بمقلة موقوف على الضّرّ والجهد [ 4 ] / ولم يعدني هذا الأمير بعدله على ظالم قد لجّ في الهجر والصّدّ فقال له محمد : ومن أيّ شيء استعديت يا ماني ؟ فاستحيا ، وقال : لا من ظلم أيها الأمير ، ولكن الطَّرب حرّك شوقا كان كامنا ، فظهر . ثم غنّت : / حجبوها عن الرياح لأنّي قلت : يا ريح بلَّغيها السّلاما لو رضوا بالحجاب هان ولكن منعوها يوم الرياح الكلاما قال : فطرب محمد ، ودعا برطل فشربه فقال ماني : ما كان على قائل هذين البيتين لو أضاف إليهما هذين البيتين :

--> ( 1 - 1 ) ما بين القوسين زيادة في ف . [ 2 ] في س ، ب : صاحب ربع الكرخ . [ 3 ] في ف : « بوادر » بدل « بواكر » . [ 4 ] في أ : « أناجي » وفي هج س ، ب : « أفاجي » بدل « أداري » .