أبي الفرج الأصفهاني
120
الأغاني
ثم فكَّرت كيف لي واستخرت اللَّا ه عند الإمساء والإصباح وامتدحت الأمير أصلحه اللَّه بشعر مشهّر الأوضاح فقال : هات مديحك ، فأعطاه شعرا في الفضل في هذا الوزن وقافيته : أنا من بغية الأمير وكنز من كنوز الأمير ذو أرباح كاتب حاسب خطيب أديب ناصح زائد على النّصّاح شاعر مفلق أخفّ من الرّيش ة ممّا يكون تحت الجناح [ 1 ] وهي طويلة جدا يقول فيها : إن دعاني الأمير عاين منّي شمّريا كالبلبل الصّيّاح [ 2 ] / قال : فدعا به ، ووصله ، ثم خصّ بالفضل ، وقدّم معه ، فقرّب من قلب يحيى بن خالد وصار صاحب الجماعة وزمام أمرهم . يصل إلى الرشيد على حساب آل علي : أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبي : قال : حدّثني عليّ بن محمد النوفليّ : أنّ أبان بن عبد الحميد عاتب البرامكة على تركهم إيصاله إلى الرشيد وإيصال مديحه إليه ، فقالوا له : وما تريد من ذلك ؟ فقال : أريد أن أحظى منه بمثل ما يحظى به مروان بن أبي حفصة ، فقالوا له : إن لمروان مذهبا في هجاء آل أبي طالب وذمّهم ، به يحظى / وعليه يعطى ، فاسلكه حتى نفعل ، قال : لا أستحلّ ذلك ، قالوا : فما تصنع ؟ لا يجيء طلب الدنيا إلا بما لا يحلّ ، فقال أبان : نشدت بحقّ اللَّه من كان مسلما أعمّ بما قد قلته العجم والعرب أعمّ رسول اللَّه أقرب زلفة لديه أم ابن العمّ في رتبة النسب وأيّهما أولى به وبعهده ومن ذا له حقّ التّراث بما وجب ! فإن كان عبّاس أحقّ بتلكم وكان عليّ بعد ذاك على سبب فأبناء عباس هم يرثونه كما العمّ لابن العمّ في الإرث قد حجب وهي طويلة ، قد تركت ذكرها لما فيه ، فقال له الفضل : ما يرد على أمير المؤمنين اليوم شيء أعجب إليه من أبياتك ، فركب فأنشدها الرّشيد ، فأمر لأبان بعشرين ألف درهم ، ثم اتصلت [ 3 ] بعد ذلك خدمته الرشيد ، وخصّ به .
--> [ 1 ] في س ، ب : « عند الجناح » . [ 2 ] شمريا : ماضيا مجربا . [ 3 ] في س ، ب ، هج : « ثم اتصل مدحه الرشيد بعد ذلك وخص به » .