أبي الفرج الأصفهاني

116

الأغاني

14 - أخبار أبان بن عبد الحميد ونسبه اسمه ونسبه : أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير [ 1 ] مولى بني رقاش ، قال أبو عبيدة : بنو رقاش ثلاثة نفر ينسبون إلى أمهم ، واسمها رقاش ، وهم : مالك ، وزيد مناة ، وعامر ، بنو شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . صنيعة البرامكة : أخبرني عمي : قال : حدّثنا الحسين بن عليل العنزي ؛ قال : حدّثني أحمد بن مهران مولى البرامكة : قال : شكا مروان بن أبي حفصة إلى بعض إخوانه تغيّر الرشيد عليه وإمساك يده عنه ، فقال له : ويحك ! أتشكو الرشيد بعد ما أعطاك ؟ قال : أو تعجب من ذلك ؟ هذا أبان اللاحقيّ ، قد أخذ من البرامكة بقصيدة قالها واحدة مثل ما أخذته من الرشيد في دهري كلَّه ، سوى ما أخذه منهم ومن أشباههم بعدها ، وكان أبان نقل للبرامكة كتاب كليلة ودمنة ، فجعله شعرا ، ليسهل حفظه عليهم ، وهو معروف ، أوله : هذا كتاب أدب ومحنه وهو الذي يدعى كليلة دمنه [ 2 ] فيه احتيالات وفيه رشد وهو كتاب وضعته الهند فأعطاه يحيى بن خالد عشرة آلاف دينار ، وأعطاه الفضل خمسة آلاف دينار ، ولم يعطه جعفر شيئا ، وقال : ألا يكفيك أن أحفظه فأكون راويتك ؟ وعمل أيضا القصيدة التي ذكر فيها مبدأ الخلق وأمر الدنيا وشيئا من المنطق ، وسماها ذات الحلل ، ومن الناس من ينسبها إلى أبي العتاهية ، والصحيح أنها لأبان . بينه وبين أبي نواس : أخبرني محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرّد : قال : حدّثنا أبو هفّان : قال : حدّثني الحمّاز ، قال : كان يحيى بن خالد البرمكيّ قد جعل امتحان الشعراء وترتيبهم في الجوائز إلى أبان بن عبد الحميد ، فلم يرض أبو نواس المرتبة التي جعله فيها أبان ، فقال يهجوه بذلك : جالست يوما أبانا لا درّ درّ أبان حتى إذا ما صلاة الأ ولى دنت لأوان

--> [ 1 ] كذا في ف ، و « خزانة الأدب » وفي س ، ب « عفر » . [ 2 ] لا يستقيم المصراع الثاني إلا بتسكين تاء كليلة ، ولو قال : يدعونه كليلة ودمنة لكان أقوم .