فخر الدين الرازي
232
تفسير الرازي
منهم في حق المؤمنين ، والرسول عليه السلام داخل في المؤمنين ، وكذا قوله تعالى : * ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) * ( الأحزاب : 56 ) . قوله تعالى * ( قُلْ إِنَّمَآ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ * إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ * وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) * اعلم أنه تعالى لما أورد على الكفار الحجج في أن لا إله سواه من الوجوه التي تقدم ذكرها ، وبين أنه أرسل رسوله رحمة للعالمين ، أتبع ذلك بما يكون إعذاراً وإنذاراً في مجاهدتهم والإقدام عليهم ، فقال : * ( قل إنما يوحى إلي ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب " الكشاف " : إنما يقصر الحكم على شيء أو يقصر الشيء على حكم ، كقولك إنما زيد قائم أو إنما يقوم زيد ، وقد اجتمع المثالان في هذه الآية . لأن : * ( إنما يوحى إلي ) * مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد : * ( وأنما إلهكم إله واحد ) * بمنزلة إنما زيد قائم ، وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصور على إثبات وحدانية الله تعالى وفي قوله ؛ * ( فهل أنتم مسلمون ) * أن الوحي الوارد على هذا السنن يوجب أن تخلصوا التوحيد له وأن تتخلصوا من نسبة الأنداد ، وفيه أنه يجوز إثبات التوحيد بالسمع . فإن قيل : لو دلت إنما على الحصر لزم أن يقال : إنه لم يوح إلى الرسول شيء إلا التوحيد ومعلوم أن ذلك فاسد ، قلنا : المقصود منه المبالغة ، أما قوله : * ( فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء ) * فقال صاحب " الكشاف " : آذن منقول من أذن إذا علم ولكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار ، ومنه قوله : * ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) * ( البقرة : 279 ) إذا عرفت هذا فنقول : المفسرون ذكروا فيه وجوهاً . أحدها : قال أبو مسلم : الإيذان على