فخر الدين الرازي

170

تفسير الرازي

لأنه في صورة الاختبار . المسألة الثالثة : قال صاحب " الكشاف " : * ( فتنة ) * مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه . المسألة الرابعة : احتجت التناسخية بقوله : * ( وإلينا ترجعون ) * فإن الرجوع إلى موضع مسبوق بالكون فيه . والجواب : أنه مذكور مجازاً . المسألة الخامسة : المراد من قوله : * ( وإلينا ترجعون ) * أنهم يرجعون إلى حكمه ومحاسبته ومجازاته ، فبين بذلك بطلان قولهم في نفي البعث والمعاد ، واستدلت التناسخية بهذه الآية ، وقالوا : إن الرجوع إلى موضع مسبوق بالكون فيه ، وقد كنا موجودين قبل دخولنا في هذا العالم واستدلت المجسمة بأنا أجسام ، فرجوعنا إلى الله تعالى يقتضي كون الله تعالى جسماً . والجواب عنه قد تقدم في مواضع كثيرة . أما قوله تعالى : * ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزؤاً ) * قال السدي ومقاتل : نزلت هذه الآية في أبي جهل مر به النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبو سفيان مع أبي جهل ، فقال أبو جهل لأبي سفيان : هذا نبي بني عبد مناف ، فقال أبو سفيان : وما تنكر أن يكون نبياً في بني عبد مناف . فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قولهما فقال لأبي جهل : " ما أراك تنتهي حتى ينزل بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة ، وأما أنت يا أبا سفيان : فإنما قلت ما قلت حمية " فنزلت هذه الآية ، ثم فسر الله تعالى ذلك بقوله : * ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) * والذكر يكون بخير وبخلافه ، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد كقولك للرجل سمعت فلاناً يذكرك ، فإن كان الذاكر صديقاً فهو ثناء ، وإن كان عدواً فهو ذم ، ومنه قوله تعالى : * ( سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) * ( الأنبياء : 60 ) والمعنى أنه يبطل كونها معبودة ويقبح عبادتها . وأما قوله تعالى : * ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) * فالمعنى أنه يعيبون عليه ذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء ، مع * ( أنهم بذكر الرحمن ) * الذي هو المنعم الخالق المحيي المميت * ( كافرون ) * ولا فعل أقبح من ذلك ، فيكون الهزؤ واللعب والذم عليهم يعود من حيث لا يشعرون ، ويحتمل أن يراد * ( بذكر الرحمن ) * القرآن والكتب ، والمعنى في إعادتهم أن الأولى إشارة إلى القوم الذين كانوا يفعلون ذلك الفعل ، والثانية إبانة لاختصاصهم به ، وأيضاً فإن في أعادتها تأكيداً وتعظيماً لفعلهم . قوله تعالى * ( خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءَايَاتِى فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ