فخر الدين الرازي
11
تفسير الرازي
منافق ومن ليس له التعظيم فهو مبتدع ومن ليس له الحلاوة فهو مراء ومن ليس له الحرية فهو فاجر . وثانيها : قال بعضهم قوله : * ( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة ) * ( إبراهيم : 24 ) إنه لا إله إلا الله : * ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) * ( فاطر : 10 ) لا إله إلا الله : * ( وتواصوا بالحق ) * ( العصر : 3 ) لا إله إلا الله : * ( قل إنما أعظكم بواحدة ) * ( سبأ : 46 ) لا إله إلا الله : * ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) * ( الصافات : 24 ) عن قول لا إله إلا الله : * ( بل جاء بالحق وصدق المرسلين ) * ( الصافات : 37 ) هو لا إله إلا الله : * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) * ( إبراهيم : 27 ) هو لا إله إلا الله : * ( ويضل الله الظالمين ) * ( إبراهيم : 27 ) عن قول لا إله إلا الله . وثالثها : أن موسى بن عمران عليه السلام قال : " يا رب علمني شيئاً أذكرك به ، قال : قل لا إله إلا الله قال كل عبادك يقولون لا إله إلا الله ! فقال : قل لا إله إلا الله قال إنما أردت شيئاً تحصني به ! قال يا موسى لو أن السماوات السبع ومن فيهن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله " . البحث الرابع : في إعرابه قالوا كلمة لا ههنا دخلت على الماهية ، فانتفت الماهية ، وإذا انتفت الماهية انتفت كل أفراد الماهية . وأما الله فإنه اسم علم للذات المعينة إذ لو كان اسم معنى لكان كلها محتملاً للكثرة فلم تكن هذه الكلمة مفيدة للتوحيد ، فقالوا : لا استحقت عمل أن لمشابهتها لها من وجهين ، أحدهما : ملازمة الأسماء ، والآخر تناقضهما فإن أحدهما لتأكيد الثبوت والآخر لتأكيد النفي ، ومن عادتهم تشبيه أحد الضدين بالآخر في الحكم ، إذا ثبت هذا فنقول لما قالوا : إن زيداً ذاهب كان يجب أن يقولوا لا رجلاً ذاهب إلا أنهم بنوا لا مع ما دخل عليه من الاسم المفرد على الفتح ، أما البناء فلشدة اتصال حرف النفي بما دخل عليه كأنهما صارا اسماً واحداً ، وأما الفتح فلأنهم قصدوا البناء على الحركة المستحقة توفيقاً بين الدليل الموجب للإعراب والدليل الموجب للبناء . الثاني : خبره محذوف والأصل لا إله في الوجود ولا حول ولا قوة لنا وهذا يدل على أن الوجود زائد على الماهية . البحث الخامس : قال بعضهم تصور الثبوت مقدم على تصور السلب ، فإن السلب ما لم يضف إلى الثبوت لا يمكن تصوره فكيف قدم ههنا السلب على الثبوت . وجوابه : أنه لما كان هذا السلب من مؤكدات الثبوت لا جرم قدم عليه . القسم الثاني : من الكلام في الآية البحث عن أسماء الله تعالى وفيه أبحاث : البحث الأول : قال عليه السلام : " إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أيها الناس أنا جعلت لكم نسباً وأنتم جعلتم لأنفسكم نسباً ، أنا جعلت أكرمكم عندي أتقاكم وأنتم جعلتم أكرمكم أغناكم فالآن أرفع نسبي وأضع نسبكم ، أين المتقون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ! " ، واعلم أن الأشياء في قسمة العقول على ثلاثة أقاسم : كامل لا يحتمل النقصان ، وناقص لا يحتمل الكمال ، وثالث يقبل الأمرين ، أما الكامل الذي لا يحتمل النقصان فهو الله تعالى وذلك في حقه بالوجوب الذاتي وبعده الملائكة فإن من كمالهم أنهم : * ( لا يعصون الله ما أمرهم ) * ( التحريم : 6 ) ومن صفاتهم أنهم : * ( عباد مكرمون ) * ( الأنبياء : 26 ) ومن