فخر الدين الرازي
99
تفسير الرازي
وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ) * اعلم أن المراد أنه قال بعضهم لبعض : * ( وإذا اعتزلتموهم ) * واعتزلتم الشيء الذي يعبدونه إلا الله فإنكم لم تعتزلوا عبادة الله : * ( فأووا إلى الكهف ) * قال الفراء هو جواب إذ كما تقول إذ فعلت كذا فافعل كذا ، ومعناه : إذهبوا إليه واجعلوه مأواكم : * ( ينشر لكم ربكم من رحمته ) * أي يبسطها عليكم : * ( ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً ) * قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية مرفقاً بفتح الميم وكسر الفاء والباقون مرفقاً بكسر الميم وفتح الفاء ، قال الفراء : وهما لغتان واشتقاقهما من الإرتفاق ، وكان الكسائي ينكر في مرفق الإنسان الذي في اليد إلا كسر الميم وفتح الفاء ، والفراء يجيزه في الأمر وفي اليد وقيل هما لغتان إلا أن الفتح أقيس والكسر أكثر وقيل المرفق ما ارتفقت به ، والمرفق بالفتح المرافق ثم قال تعالى : * ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ) * وفيه مباحث : البحث الأول : قرأ ابن عامر تَزْوَرُّ ساكنة الزاي المعجمة مشددة الراء مثل تحمر ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تزاور بالألف والتخفيف والباقون تزاور بالتشديد والألف والكل بمعنى واحد ، والتزاور هو الميل والانحراف ، ومنه زاره إذا مال إليه والزور الميل عن الصدق ، وأما التشديد فأصله تتزاور سكنت التاء الثانية وأدغمت في الزاي ، وأما التخفيف فهو تفاعل من الزور وأما تزور فهو من الإزورار . البحث الثاني : قوله : * ( وترى الشمس ) * أي أنت أيها المخاطب ترى الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم وليس المراد أن من خوطب بهذا يرى هذا المعنى ولكن العادة في المخاطبة تكون على هذا النحو ، ومعناه أنك لو رأيته على هذه الصورة . البحث الثالث : قوله : * ( ذات اليمين ) * أي جهة اليمين وأصله أن ذات صفة أقيمت مقام الموصوف لأنها تأنيث ذو في قولهم رجل ذو مال ، وامرأة ذات مال ، والتقدير كأنه قيل تزاور عن كهفهم جهة ذات اليمين ، وأما قوله : * ( وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ) * ففيه بحثان : البحث الأول : قال الكسائي قرضت المكان أي عدلت عنه وقال أبو عبيدة القرض في أشياء فمنها القطع ، وكذلك السير في البلاد أي إذا قطعها . تقول لصاحبك هل وردت مكان كذا فيقول المجيب إنما قرضته فقوله : * ( تقرضهم ذات الشمال ) * أي تعدل عن سمت رؤوسهم إلى جهة الشمال . البحث الثاني : للمفسرين ههنا قولان : القول الأول : أن باب ذلك الكهف كان مفتوحاً إلى جانب الشمال فإذا طلعت الشمس كانت على يمين الكهف وإذا غربت كانت على شماله فضوء