فخر الدين الرازي
173
تفسير الرازي
المراد الوقت الذي جعل الله ذلك السد دكاً فعنده ماج بعضهم في بعض وبعده نفخ في الصور وصار ذلك من آيات القيامة ، والكلام في الصور قد تقدم وسيجئ من بعد ، وأما عرض جهنم وإبرازه حتى يصير مكشوفاً بأهواله فذلك يجري مجرى عقاب الكفار لما يتداخلهم من الغم العظيم ، وبين تعالى أنه يكشفه للكافرين الذين عموا وصموا ، أما العمى فهو المراد من قوله : * ( كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) * والمراد منه شدة انصرافهم عن قبول الحق ، وأما الصمم فهو المراد من قوله : * ( وكانوا لا يستطيعون سمعاً ) * يعني أن حالتهم أعظم من الصمم لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء زالت عنهم تلك الاستطاعة واحتج الأصحاب بقوله : * ( وكانوا لا يستطيعون سمعاً ) * على أن الاستطاعة مع الفعل وذلك لأنهم لما لم يسمعوا لم يستطيعوا ، قال القاضي : المراد منه نفرتهم عن سماع ذلك الكلام واستثقالهم إياه كقول الرجل : لا أستطيع النظر إلى فلان . قوله تعالى * ( أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِى مِن دُونِى أَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً * قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاَْخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً * ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ واَتَّخَذُواْ ءَايَاتِى وَرُسُلِى هُزُواً ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بين من حال الكافرين أنهم أعرضوا عن الذكر وعن استماع ما جاء به الرسول أتبعه بقوله : * ( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ) * والمراد أفظنوا أنهم ينتفعون بما عبدوه مع إعراضهم عن تدبر الآيات وتمردهم عن قبول أمره وأمر رسوله وهو استفهام على سبيل التوبيخ . المسألة الثانية ؛ قرأ أبو بكر ولم يرفعه إلى عاصم : * ( أفحسب الذين كفروا ) * بسكون السين ورفع الباء . وهي من الأحرف التي خالف فيها عاصماً ، وذكر أنه قراءة أمير المؤمنين علي بن