فخر الدين الرازي
7
تفسير الرازي
مضطرب ، والرجوع إلى نص القرآن متعين . والله أعلم . المنفعة الثانية : من منافع البحر قوله تعالى : * ( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) * والمراد بالحلية اللؤلؤ والمرجان كما قال تعالى : * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) * ( الرحمن : 22 ) والمراد : بلبسهم لبس نسائهم لأنهن من جملتهم ، ولأن إقدامهن على التزين بها إنما يكون من أجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم ، ورأيت بعض أصحابنا تمسكوا في مسألة أنه لا يجب الزكاة في الحلي المباح بحديث عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا زكاة في الحلي " فقلت هذا الحديث ضعيف الرواية وبتقدير الصحة فيمكن أن يقال فيه لفظ الحلي لفظ مفرد محلى بالألف واللام ، وقد بينا في أصول الفقه أن هذا اللفظ يجب حمله على المعهود السابق ، والحلي الذي هو المعهود السابق هو الذي ذكره الله تعالى في كتابه في هذه الآية وهو قوله : * ( وتستخرجون منه حلية تلبسونها ) * فصار بتقدير صحة ذلك الخبر لا زكاة في اللألئ ، وحينئذ يسقط الاستدلال به . والله أعلم . المنفعة الثالثة : قوله تعالى : * ( وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ) * قال أهل اللغة : مخر السفينة شقها الماء بصدرها ، وعن الفراء : أنه صوت جري الفلك بالرياح . إذا عرفت هذا فقول ابن عباس : * ( مواخر ) * أي جواري ، إنما حسن التفسير به ، لأنها لا تشق الماء إلا إذا كانت جارية . وقوله تعالى : * ( ولتبتغوا من فضله ) * يعني لتركبوه للتجارة فتطلبوا الربح من فضل الله وإذا وجدتم فضل الله تعالى وإحسانه فلعلكم تقدمون على شكره . والله أعلم . قوله تعالى * ( وَأَلْقَى فِى الاَْرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلامَاتٍ وَباِلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) * اعلم أن المقصود من هذه الآية ذكر بعض النعم التي خلقها الله تعالى في الأرض . فالنعمة الأولى : قوله : * ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قوله : * ( أن تميد بكم ) * يعني لئلا تميد بكم على قول الكوفيين وكراهة أن تميد بكم على قول البصريين ، وذكرنا هذا عند قوله تعالى : * ( يبين الله لكم أن تضلوا ) * ( النساء : 176 ) والميد الحركة والاضطراب يميناً وشمالاً يقال : ماد يميد ميداً .