فخر الدين الرازي

22

تفسير الرازي

وإنما أقدموا على هذا الكذب لغاية الخوف ، والذين قالوا إن الكذب لا يجوز عليهم قالوا : معنى الآية ، ما كنا نعمل من سوء عند أنفسنا أو في اعتقادنا ، وأما بيان أن الكذب على أهل القيامة هل يجوز أم لا ؟ فقد ذكرناه في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى : * ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) * ( الأنعام : 23 ) واعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم قالوا : ما كنا نعمل من سوء قال بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ، ولا يبعد أن يكون قائل هذا القول هو الله تعالى أو بعض الملائكة رداً عليهم وتكذيباً لهم ، ومعنى بلى الرد لقولهم : * ( ما كنا نعمل من سوء ) * وقوله : * ( إن الله عليم بما كنتم تعملون ) * يعني أنه عالم بما كنتم عليه في الدنيا فلا ينفعكم هذا الكذب فإنه يجازيكم على الكفر الذي علمه منكم . ثم صرح بذكر العقاب فقال : قوله تعالى * ( فادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) * وهذا يدل على تفاوت منازلهم في العقاب ، فيكون عقاب بعضم أعظم من عقاب بعض ، وإنما صرح تعالى بذكر الخلود ليكون الغم والحزن أعظم . ثم قال : * ( فلبئس مثوى المتكبرين ) * على قبول التوحيد وسائر ما أتت به الأنبياء ، وتفسير التكبر قد مر في هذا الكتاب غير مرة . والله أعلم . قوله تعالى * ( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الاَْخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِى اللَّهُ الْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) *