فخر الدين الرازي
166
تفسير الرازي
رجل مخبث إذا كان أصحابه خبثاء ، ورجل مضعف إذا كانت ذراريه ضعافاً ، فكذا قوله : والنهار مبصراً ، أي أهله بصراء . واعلم أنه تعالى ذكر في آيات كثيرة منافع الليل والنهار ، قال : * ( وجعلنا الليل لباساً * وجعلنا النهار معاشاً ) * ( النبأ : 10 و 11 ) وقال أيضاً : * ( جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) * ( القصص : 73 ) . ثم قال تعالى : * ( ولتبتغوا فضلاً من ربكم ) * أي لتبصروا كيف تتصرفون في أعمالكم * ( ولتعلموا عدد السنين والحساب ) * . واعلم أن الحساب مبني على أربع مراتب : الساعات والأيام والشهور والسنون ، فالعدد للسنين ، والحساب لما دون السنين ، وهي الشهور والأيام والساعات ، وبعد هذه المراتب الأربع لا يحصل إلا التكرار كما أنهم رتبوا العدد على أربع مراتب : الآحاد والعشرات والمئات والألوف ، وليس بعدها إلا التكرار والله أعلم . ثم قال : * ( وكل شيء فصلناه تفصيلاً ) * والمعنى : أنه تعالى لما ذكر أحوال آيتي الليل والنهار وهما من وجه دليلان قاطعان على التوحيد ، ومن وجه آخر نعمتان عظيمتان من الله تعالى على أهل الدنيا ، فلما شرح الله تعالى حالهما وفصل ما فيهما من وجوه الدلالة على الخالق ومن وجوه النعم العظيمة على الخلق ، كان ذلك تفصيلاً نافعاً وبياناً كاملاً ، فلا جرم قال : * ( وكل شيء فصلناه تفصيلاً ) * أي كل شيء بكم إليه حاجة في مصالح دينكم ودنياكم ، فقد فصلناه وشرحناه ، وهو كقوله تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) * ( الأنعام : 38 ) وقوله : * ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ) * ( النحل : 89 ) وقوله : * ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) * ( الأحقاف : 25 ) وإنما ذكر المصدر وهو قوله : * ( تفصيلاً ) * لأجل تأكيد الكلام وتقريره ، كأنه قال : وفصلناه حقاً وفصلناه على الوجه الذي لا مزيد عليه والله أعلم . * ( وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) * اعلم أن في الآية مسائل : المسألة الأولى : في كيفية النظم وجوه :