فخر الدين الرازي
18
تفسير الرازي
فرعون عظيماً * ( وجاؤا بسحر عظيم ) * ( الأعراف : 116 ) وسمي نفس الثواب عظيماً * ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما ) * ( الفتح : 29 ) وسمي عقاب المنافقين عظيماً * ( ولهم عذاب عظيم ) * ( البقرة : 7 ) . ومنها المبارك : الثاني والثلاثون : المبارك : * ( وهذا ذكر مبارك ) * ( الأنبياء : 50 ) وسمى الله تعالى به أشياء ، فسمي الموضع الذي كلم فيه موسى عليه السلام مباركاً * ( في البقعة المباركة من الشجرة ) * ( القصص : 30 ) وسمى شجرة الزيتون مباركة * ( يوقد من شجرة مباركة زيتونة ) * ( التوبة : 35 ) لكثرة منافعها ، وسمي عيسى مباركاً * ( وجعلني مباركاً ) * ( مريم : 31 ) وسمي المطر مباركاً * ( ونزلنا من السماء ماءً مباركاً ) * ( ق : 9 ) لما فيه من المنافع ، وسمي ليلة القدر مباركة * ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) * ( الدخان : 3 ) فالقرآن ذكر مبارك أنزله ملك مبارك في ليلة مباركة على نبي مبارك لأمة مباركة . اتصال " آلم " بقوله " ذلك الكتاب " : المسألة الرابعة : في بيان اتصال قوله : * ( آلم ) * بقوله : * ( ذلك الكتاب ) * قال صاحب الكشاف : إن جعلت * ( آلم ) * اسماً للسورة ففي التأليف وجوه : الأول : أن يكون * ( آلم ) * مبتدأ و * ( ذلك ) * مبتدأ ثانياً و * ( الكتاب ) * خبره والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل ، كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص ، وإنه الذي يستأهل أن يكون كتاباً كما تقول : هو الرجل ، أي الكامل في الرجولية الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال ، وأن يكون الكتاب صفة ، ومعناه هو ذلك الكتاب الموعود ، وأن يكون * ( آلم ) * خبر مبتدأ محذوف أي هذه * ( آلم * ( ويكون * ( ذلك الكتاب ) * خبراً ثانياً أو بدلاً على أن الكتاب صفة ، ومعناه هو ذلك ، وأن تكون هذه * ( آلم ) * جملة و * ( ذلك الكتاب ) * جملة أخرى وإن جعلت * ( آلم ) * بمنزلة الصوت كان * ( ذلك ) * مبتدأ وخبره * ( الكتاب ) * أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل ، أو الكتاب صفة والخبر ما بعده أو قدر مبتدأ محذوف ، أي هو يعني المؤلف من هذه الحروف ذلك الكتاب وقرأ عبد الله * ( آلم تنزيل الكتاب لا ريب فيه ) * ( السجدة : 2 ) وتأليف هذا ظاهر . تفسير قوله تعالى : * ( لا ريب فيه ) * : قوله تعالى : * ( لا ريب فيه ) * فيه مسألتان : المسألة الأولى : الريب قريب من الشك ، . وفيه زيادة ، كأنه ظن سوء تقول رابني أمر فلان إذا ظننت به سوء ، ومنها قوله عليه السلام : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " فإن قيل : قد يستعمل الريب في قولهم : " ريب الدهر " و " ريب الزمان " أي حوادثه قال الله تعالى : * ( نتربص به ريب المنون ) * ( الطور : 30 ) ويستعمل أيضاً في معنى ما يختلج في القلب من أسباب الغيظ كقول الشاعر : قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجمعنا السيوفا قلنا : هذان قد يرجعان إلى معنى الشك ، لأن ما يخاف من ريب المنون محتمل ، فهو كالمشكوك