فخر الدين الرازي
17
تفسير الرازي
الدنيا والآخرة ، والرب المهيمن أنزل الكتاب المهيمن على النبي الأمين لأجل قوم هم أمناء الله تعالى على خلقه كما قال : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ) * ( البقرة : 143 ) . السادس والعشرون : الهادي * ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * ( الإسراء : 9 ) وقال : * ( يهدي إلى الرشد ) * ( الجن : 2 ) والله تعالى هو الهادي لأنه جاء في الخبر " النور الهادي " . تسميته نوراً : السابع والعشرون : النور * ( الله نور السماوات والأرض ) * ( النور : 35 ) وفي القرآن * ( واتبعوا النور الذي أنزل معه ) * ( الأعراف : 157 ) يعني القرآن وسمي الرسول نوراً * ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) * ( المائدة : 15 ) يعني محمد وسمي دينه نوراً * ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) * ( الصف : 8 ) وسمي بيانه نوراً * ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ) * ( الزمر : 22 ) وسمي التوراة نوراً * ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ) * ( المائدة : 44 ) وسمي الإنجيل نوراً * ( وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ) * ( المائدة : 46 ) وسمي الإيمان نوراً * ( يسعى نورهم بين أيديهم ) * ( الحديد : 12 ) . الثامن والعشرون : الحق : ورد في الأسماء " الباعث الشهيد الحق " والقرآن حق * ( وإنه لحق اليقين ) * ( الحاقة : 51 ) فسماه الله حقاً ؛ لأنه ضد الباطل فيزيل الباطل كما قال : * ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) * ( الأنبياء : 18 ) أي ذاهب زائل . التاسع والعشرون : العزيز * ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * ( الشعراء : 9 ، 68 ) وفي صفة القرآن * ( وإنه لكتاب عزيز ) * ( فصلت : 41 ) والنبي عزيز * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ) * والأمة عزيزة * ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) * ( المنافقون : 8 ) فرب عزيز أنزل كتاباً عزيزاً على نبي عزيز لأمة عزيزة ، وللعزيز معنيان : أحدهما : القاهر ، والقرآن كذلك ؛ لأنه هو الذي قهر الأعداء وامتنع على من أراد معارضته . والثاني : أن لا يوجد مثله . تسمية القرآن بالكريم : الثلاثون : الكريم * ( وإنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ) * ( الواقعة : 77 ) واعلم أنه تعالى سمي سبعة أشياء بالكريم * ( ما غرك بربك الكريم ) * ( الانفطار : 60 ) إذ لا جواد أجود منه ، والقرآن بالكريم ، لأنه لا يستفاد من كتاب من الحكم والعلوم ما يستفاد منه ، وسمي موسى كريماً * ( وجاءهم رسول كريم ) * ( الدخان : 17 ) وسمي ثواب الأعمال كريماً * ( فبشره بمغفرة وأجر كريم ) * ( يس : 11 ) وسمي عرشه كريماً * ( الله لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) * ( النمل : 26 ) لأنه منزل الرحمة ، وسمي جبريل كريماً * ( إنه لقول رسول كريم ) * ( التكوير : 19 ) ومعناه أنه عزيز ، وسمي كتاب سليمان كريماً * ( إني ألقي إلى كتاب كريم ) * ( النمل : 29 ) فهو كتاب كريم من رب كريم نزل به ملك كريم على نبي كريم لأجل أمة كريمة ، فإذا تمسكوا به نالوا ثواباً كريماً . ومن أسمائه " العظيم " : الحادي والثلاثون : العظيم : * ( ولقد أتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم ) * ( الحجر : 87 ) اعلم أنه تعالى سمى نفسه عظيماً فقال : * ( وهو العلي العظيم ) * ( البقرة : 255 ) وعرشه عظيماً * ( وهو رب العرش العظيم ) * ( التوبة : 129 ) وكتابه عظيماً * ( والقرآن العظيم ) * ( الحجر : 87 ) ويوم القيامة عظيماً * ( ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ) * ( المطففين : 5 ، 6 ) والزلزلة عظيمة * ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) * ( الحج : 1 ) وخلق الرسول عظيماً * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * ( القلم : 4 ) والعلم عظيماً * ( وكان فضل الله عليك عظيماً ) * ( النساء : 113 ) وكيد النساء عظيماً * ( إن كيدكن عظيم ) * ( يوسف : 28 ) وسحر سحرة