فخر الدين الرازي

15

تفسير الرازي

وعليه حمل المفسرون قوله : * ( وإذا آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) * ( البقرة : 53 ) . معنى تسميته بالذكر : ورابعها : الذكر ، والتذكرة ، والذكرى ، أما الذكر فقوله : * ( وهذا ذكر مبارك أنزلناه ) * ( الأنبياء : 50 ) * ( إنا نحن نزلنا الذكر ) * ( الحجر : 9 ) . * ( وإنه لذكر لك ولقومك ) * ( الزخرف : 44 ) وفيه وجهان : أحدهما : أنه ذكر من الله تعالى ذكر به عباده فعرفهم تكاليفه وأوامره . والثاني : أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به ، وأنه شرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، وأما التذكرة فقوله : * ( وإنه لتذكرة للمتقين ) * ( الحاقة : 48 ) وأما الذكرى فقوله تعالى : * ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * ( الذاريات : 55 ) . تسميته تنزيلاً وحديثاً : وخامسها : التنزيل * ( وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين ) * ( الشعراء : 192 - 193 ) . وسادسها : الحديث * ( الله نزل أحسن الحديث كتاباً ) * ( الزمر : 23 ) سماه حديثاً ؛ لأن وصوله إليك حديث ، ولأنه تعالى شبهه بما يتحدث به ، فإن الله خاطب به المكلفين . وسابعها : الموعظة * ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ) * ( يونس : 57 ) وهو في الحقيقة موعظة لأن القائل هو الله تعالى ، والآخذ جبريل ، والمستملي محمد صلى الله عليه وسلم ، فكيف لا تقع به الموعظة . تسميته بالحكم والحكمة : وثامنها : الحكم ، والحكمة ، والحكيم ، والمحكم ، أما الحكم فقوله : * ( وكذلك أنزلناه حكماً عربياً ) * ( الرعد : 37 ) وأما الحكمة فقوله : * ( حكمة بالغة ) * ( القمر : 5 ) * ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) * ( الأحزاب : 34 ) وأما الحكيم فقوله : * ( يس والقرآن الحكيم ) * ( يس : 1 ، 2 ) وأما المحكم فقوله : * ( كتاب أحكمت آياته ) * ( هود : 1 ) . معنى الحكمة : واختلفوا في معنى الحكمة ، فقال الخليل : هو مأخوذ من الأحكام والإلزام ، وقال المؤرخ : هو مأخوذ من حكمة اللجام ؛ لأنها تضبط الدابة ، والحكمة تمنع من السفه . وتاسعها : الشفاء * ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) * ( الإسراء : 82 ) وقوله : * ( وشفاء لما في الصدور ) * وفيه وجهان : أحدهما : أنه شفاء من الأمراض . والثاني : أنه شفاء من مرض الكفر ، لأنه تعالى وصف الكفر والشك بالمرض ، فقال : * ( في قلوبهم مرض ) * ( البقرة : 10 ) وبالقرآن يزول كل شك عن القلب ، فصح وصفه بأنه شفاء . كونه هدي وهادياً : وعاشرها : الهدى ، والهادي : أما الهدى فلقوله : * ( هدى للمتقين ) * ( البقرة : 2 ) . * ( هدى للناس ) * ( آل عمران : 4 ، الأنعام : 91 ) . * ( وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) * ( يونس : 57 ) وأما الهادي * ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * ( الإسراء : 9 ) وقالت الجن : * ( إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد ) * . الحادي عشر : الصراط المستقيم : قال ابن عباس في تفسيره : إنه القرآن ، وقال : * ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ) * . والثاني عشر : الحبل : * ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ) * ( آل عمران : 103 ) في التفسير : إنه القرآن ، وإنما سمي به لأن المعتصم به في أمور دينه يتخلص به من عقوبة الآخرة ونكال الدنيا ، كما أن المتمسك بالحبل ينجو من الغرق والمهالك ، ومن ذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم عصمة فقال : " إن هذا القرآن