فخر الدين الرازي
125
تفسير الرازي
واعلم أنه تعالى ذكر في هذه السورة أمر الماء والنار وذكر في النمل أمر الهواء بقوله : * ( أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ) * إلى قوله : * ( أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده ) * ( النمل : 64 ) وذكر الأرض في الحج في قوله : * ( وترى الأرض هامدة ) * ( الحج : 5 ) فكأنه سبحانه وتعالى بين أن العناصر الأربعة على جميع أحوالها شاهدة بإمكان الحشر والنشر . النوع الثاني : من الدلائل الدالة على إمكان الحشر : هو أنه تعالى يقول : لما كنت قادراً على الإيجاد أولاً فلأن أكون قادراً على الإعادة أولى . وهذه الدلالة تقريرها في العقل ظاهر ، وأنه تعالى ذكرها في مواضع من كتابه ، منها في البقرة : * ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) * ( البقرة : 28 ) ومنها قوله في سبحان الذي : * ( وقالوا أئذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً قل كونوا حجارة ) * ( الإسراء : 49 ، 50 ) إلى قوله : * ( قل الذي فطركم أول مرة ) * ومنها في العنكبوت : * ( أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ) * ( العنكبوت : 19 ) ومنها قوله في الروم : * ( وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى ) * ( الروم : 27 ) ومنها في يس : * ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) * ( يس : 79 ) ، النوع الثالث : الاستدلال باقتداره على السماوات على اقتداره على الحشر . وذلك في آيات منها في سورة سبحان : * ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ) * ( الإسراء : 99 ) وقال في يس : * ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) * ( يس : 81 ) وقال في الأحقاف : * ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعيي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيءٍ قدير ) * ( الأحقاف : 33 ) ومنها في سورة ق : * ( أئذا متنا وكنا تراباً ) * إلى قوله : * ( رزقاً للعباد وأحيينا به بلدة ميتاً كذلك الخروج ) * ( ق : 11 ) ثم قال : * ( أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ) * ( ق : 15 ) النوع الرابع : الاستدلال على وقوع الحشر بأنه لا بدّ من إثابة المحسن وتعذيب العاصي وتمييز أحدهما من الآخر بآيات ، منها في يونس * ( إليه مرجعكم جميعاً وعد الله حقاً إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ) * ( يونس : 4 ) ومنها في طه : * ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى ) * ( طه : 15 ) ومنها في ص : * ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً ذلك ظن الذين كفروا فويل الذين كفروا من النار . أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) * ( ص : 27 ، 28 ) النوع الخامس : الاستدلال بإحياء الموتى في الدنيا على صحة الحشر والنشر فمنها خلقه آدم عليه الصلاة والسلام ابتداء ومنها قصة البقرة وهي قوله : * ( فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ) * ( البقرة : 73 ) ومنها قصة إبراهيم عليه السلام * ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) * ( البقرة : 26 ) ومنها قوله : * ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ) * ( البقرة : 259 ) ومنها قصة يحيى وعيسى عليهما السلام فإنه تعالى استدل على إمكانهما بعين ما استدل به على جواز الحشر حيث قال : * ( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً ) * ( مريم : 9 ) ومنها في قصة أصحاب الكهف ولذلك قال : * ( ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها ) * ( الكهف : 21 ) ومنها قصة أيوب عليه السلام وهي قوله : * ( وآتيناه أهله ) * يدل على