فخر الدين الرازي
195
تفسير الرازي
صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج لم يزد على قوله : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ) * ( الإسراء : 1 ) . وثانيها : أنه لما ذكر الرحمة والمغفرة بالغ في التأكيد بألفاظ ثلاثة : أولها : قوله : * ( أنى ) * . وثانيها : قوله : * ( أنا ) * . وثالثها : ادخال حرف الألف واللام على قوله : * ( الغفور الرحيم ) * ولما ذكر العذاب لم يقل أني أنا المعذب وما وصف نفسه بذلك بل قال : * ( وأن عذابي هو العذاب الأليم ) * . وثالثها : أنه أمر رسوله أن يبلغ إليهم هذا المعنى فكأنه أشهد رسوله على نفسه في التزام المغفرة والرحمة . ورابعها : أنه لما قال : * ( نبىء عبادي ) * كان معناه نبىء كل من كان معترفاً بعبوديتي ، وهذا كما يدخل فيه المؤمن المطيع ، فكذلك يدخل فيه المؤمن العاصي ، وكل ذلك يدل على تغليب جانب الرحمة من الله تعالى . وعن قتادة قال : بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو يعلم العبد قدر عفو الله تعالى ما تورع من حرام ، ولو علم قدر عقابه لبخع نفسه " أي قتلها وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بنفر من أصحابه ، وهم يضحكون فقال : " أتضحكون والنار بين أيديكم " فنزل قوله : * ( نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) * والله أعلم . قوله تعالى * ( وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَى أَن مَّسَّنِىَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ ) * في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بالغ في تقرير أمر النبوة ثم أردفه بذكر دلائل التوحيد ، ثم ذكر عقيبه أحوال القيامة وصفة الأشقياء والسعداء ، أتبعه بذكر قصص الأنبياء عليهم السلام ليكون سماعها مرغباً في الطاعة الموجبة للفوز بدرجات الأنبياء ، ومحذراً عن المعصية لاستحقاق دركات الأشقياء ، فبدأ أولاً بقصة إبراهيم عليه السلام ، والضمير في قوله : * ( ونبئهم ) * راجع إلى قوله : * ( عبادي ) * والتقدير : ونبىء عبادي عن ضيف إبراهيم ، يقال : أنبأت القوم إنباء ونبأتهم تنبئة إذا