فخر الدين الرازي

98

تفسير الرازي

تذاءبت الريح إذا أتت من كل جهة ، فلما ذكر يعقوب عليه السلام هذا الكلام أجابوا بقولهم : * ( لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذاً لخاسرون ) * وفيه سؤالات : السؤال الأول : ما فائدة اللام في قوله : * ( لئن أكله الذئب ) * . والجواب من وجهين : الأول : أن كلمة إن تفيد كون الشرط مستلزماً للجزاء ، أي إن وقعت هذه الواقعة فنحن خاسرون ، فهذه اللام دخلت لتأكيد هذا الاستلزام . الثاني : قال صاحب " الكشاف " هذه اللام تدل على إضمار القسم تقديره : والله لئن أكله الذئب لكنا خاسرين . السؤال الثاني : ما فائدة الواو في قوله : * ( ونحن عصبة ) * . الجواب : أنها واو الحال حلفوا لئن حصل ما خافه من خطف الذئب أخاهم من بينهم وحالهم أنهم عشرة رجال بمثلهم تعصب الأمور وتكفي الخطوب إنهم إذاً لقوم خاسرون . السؤال الثالث : ما المراد من قولهم : * ( إنا إذاً لخاسرون ) * . الجواب فيه وجوه : الأول : خاسرون أي هالكون ضعفاً وعجزاً ، ونظيره قوله تعالى : * ( لئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون ) * ( المؤمنون : 34 ) أي لعاجزون : الثاني : أنهم يكونون مستحقين لأن يدعى عليهم بالخسارة والدمار وأن يقال خسرهم الله تعالى ودمرهم حين أكل الذئب أخاهم وهم حاضرون . الثالث : المعنى أنا إن لم نقدر على حفظ أخينا فقد هلكت مواشينا وخسرناها . الرابع : أنهم كانوا قد أتعبوا أنفسهم في خدمة أبيهم واجتهدوا في القيام بمهماته وإنما تحملوا تلك المتاعب ليفوزوا منه بالدعاء والثناء فقالوا : لو قصرنا في هذه الخدمة فقد أحبطنا كل تلك الأعمال وخسرنا كل ما صدر منا من أنواع الخدمة . السؤال الرابع : أن يعقوب عليه السلام اعتذر بعذرين فلم أجابوا عن أحدهما دون الآخر ؟ والجواب : أن حقدهم وغيظهم كان بسبب العذر الأول ، وهو شدة حبه له فلما سمعوا ذكر ذلك المعنى تغافلوا عنه . قوله تعالى * ( فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) * .