فخر الدين الرازي
74
تفسير الرازي
للنبي عليه الصلاة والسلام : هذا له خاصة ، فقال : " بل هو للناس عامة " وقوله : * ( وزلفاً من الليل ) * قال الليث : زلفة من أول الليل طائفة ، والجمع الزلف . قال الواحدي : وأصل الكلمة من الزلفى والزلفى هي القربى ، يقال : أزلفته فازدلف أي قربته فاقترب . المسألة الرابعة : قال صاحب " الكشاف " : قرىء * ( زلفاً ) * بضمتين و * ( زلفاً ) * بإسكان اللام وزلفى بوزن قربى فالزلف جمع زلفة كظلم جمع ظلمة والزلف بالسكون نحو بسرة وبسر والزلف بضمتين نحو : يسر في يسر ، والزلفى بمعنى الزلفة كما أن القربى بمعنى القربة وهو ما يقرب من آخر النهار من نحو : يسر في يسر ، والزلفى بمعنى الزلفة كما أن القربى بمعنى القربة وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل ، وقيل في تفسير قوله : * ( وزلفاً من الليل ) * وقرباً من الليل ، ثم قال : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسير الحسنات قولان : الأول : قال ابن عباس : المعنى أن الصلوات الخمس كفارات لسائر الذنوب بشرط الاجتناب عن الكبائر . والثاني : روي عن مجاهد أن الحسنات هي قول العبد سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . المسألة الثانية : احتج من قال إن المعصية لا تضر مع الإيمان بهذه الآية وذلك لأن الإيمان أشرف الحسنات وأجلها وأفضلها . ودلت الآية على أن الحسنات يذهبن السيئات ، فالإيمان الذي هو أعلى الحسنات درجة يذهب الكفر الذي هو أعلى درجة في العصيان فلأن يقوى على المعصية التي هي أقل السيئات درجة كان أولى ، فإن لم يفد إزالة العقاب بالكلية فلا أقل من أن يفيد إزالة العذاب الدائم المؤبد . ثم قال تعالى : * ( ذلك ذكرى للذاكرين ) * فقوله : * ( ذلك ) * إشارة إلى قوله : * ( فاستقم كما أمرت ) * إلى آخرها * ( ذكرى للذاكرين ) * عظة للمتعظين وإرشاد للمسترشدين . ثم قال : * ( واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) * قيل على الصلاة وهو كقوله : * ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) * ( طه : 132 ) . قوله تعالى * ( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِى الاَْرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً