فخر الدين الرازي
27
تفسير الرازي
المسألة الثانية : في لفظ وراء قولان : الأول : وهو قول الأكثرين أن معناه بعد أي بعد إسحق يعقوب وهذا هو الوجه الظاهر . والثاني : أن الوراء ولد الولد ، عن الشعبي أنه قيل له هذا ابنك ، فقال نعم من الوراء ، وكان ولد ولده ، وهذا الوجه عندي شديد التعسف ، واللفظ كأنه ينبو عنه . قوله تعالى * ( قَالَتْ يا وَيْلَتَا ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ * قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : قال الفراء أصل الويل وي وهو الخزي ، ويقال : وي لفلان أي خزي له فقوله ويلك أي خزي لك ، وقال سيبويه : ويح زجر لمن أشرف على الهلاك ، وويل لمن وقع فيه . قال الخليل : ولم أسمع على بنائه إلا ويح ، وويس ، وويك ، وويه ، وهذه الكلمات متقاربة في المعنى وأما قوله : * ( يا ويلتا ) * فمنهم من قال هذه الألف ألف الندبة وقال صاحب " الكشاف " : الألف في ويلتا مبدلة من ياء الإضافة في * ( يا ويلتي ) * وكذلك في يا لهفا ويا عجبا ثم أبدل من الياء والكسرة الألف والفتحة ، لأن الفتح والألف أخف من الياء والكسرة . أما قوله : * ( أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو آلد بهمزة ومدة ، والباقون بهمزتين بلا مد . المسألة الثانية : لقائل أن يقول إنها تعجبت من قدرة الله تعالى والتعجب من قدرة الله تعالى يوجب الكفر ، بيان المقدمة الأولى من ثلاثة أوجه : أولها : قوله تعالى حكاية عنها في معرض التعجب * ( أألد وأنا عجوز ) * وثانيها : قوله : * ( إن هذا لشيء عجيب ) * وثالثها : قول الملائكة لها * ( أتعجبين من أمر الله ) * وأما بيان أن التعجب من قدرة الله تعالى يوجب الكفر ، فلأن هذا التعجيب يدل على جهلها بقدرة الله تعالى ، وذلك يوجب الكفر . والجواب : أنها إنما تعجبت بحسب العرف والعادة لا بحسب القدرة فإن الرجل المسلم لو أخبره