فخر الدين الرازي

65

تفسير الرازي

الروح عند إله العرش مبدؤه * وتربة الأرض أصل الجسم والبدن قد ألف الملك الحنان بينهما * ليصلحا لقبول الأمر والمحن فالروح في غربة والجسم في وطن * فاعرف ذمام الغريب النازح الوطن وقيل في تفسير قوله : * ( بل هم أضل ) * وجوه أخرى فقيل : لأن الأنعام مطيعة لله تعالى والكافر غير مطيع ، وقال مقاتل : هم أخطأ طريقاً من الأنعام ، لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره ، وهم لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه . وقال الزجاج : * ( بل هم أضل ) * لأن الأنعام تبصر منافعها ومضارها فتسعى في تحصيل منافعها وتحترز عن مضارها ، وهؤلاء الكفار وأهل العناد أكثرهم يعلمون أنهم معاندون ومع ذلك فيصرون عليه ، ويلقون أنفسهم في النار وفي العذاب ، وقيل إنها تفر أبداً إلى أربابها ، ومن يقوم بمصالحها ، والكافر يهرب عن ربه وإلهه الذي أنعم عليه بنعم لا حد لها . وقيل : لأنها تضل إذا لم يكن معها مرشد ، فأما إذا كان معها مرشد قلما تضل ، وهؤلاء الكفاء قد جاءهم الأنبياء وأنزل عليهم الكتب وهم يزدادون في الضلال ثم إنه تعالى ختم الآية فقال : * ( أولئك هم الغافلون ) * قال عطاء : عما أعد الله لأوليائه من الثواب ولأعدائه من العقاب . * ( وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * . اعلم أنه تعالى لما وصف المخلوقين لجهنم بقوله : * ( أولئك هم الغافلون ) * أمر بعده بذكر الله تعالى فقال : * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * وهذا كالتنبيه على أن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكر الله . والمخلص عن عذاب جهنم هو ذكر الله تعالى وأصحاب الذوق والمشاهدة يجدون من أرواحهم أن الأمر كذلك فإن القلب إذا غفل عن ذكر الله ، وأقبل على الدنيا وشهواتها وقع في باب الحرص وزمهرير الحرمان ، ولا يزال ينتقل من رغبة إلى رغبة ومن طلب إلى طلب ، ومن ظلمة إلى ظلمة ، فإذا انفتح على قلبه باب ذكر الله ومعرفة الله تخلص عن نيران الآفات وعن حسرات الخسارات ، واستشعر بمعرفة رب الأرض والسماوات وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله تعالى : * ( ولله الأسماء الحسنى ) * مذكور في سور أربعة : أولها : هذه