فخر الدين الرازي

34

تفسير الرازي

ثم قال تعالى : * ( وما ظلمونا ) * وفيه حذف ، وذلك لأن هذا الكلام إنما يحسن ذكره لو أنهم تعدوا ما أمرهم الله به ، وذلك إما بأن تقول إنهم ادخروا مع أن الله منعهم منه ، أو أقدموا على الأكل في وقت منعهم الله عنه ، أو لأنهم سألوا غير ذلك مع أن الله منعهم منه ، ومعلوم أن المكلف إذا ارتكب المحظور فهو ظالم لنفسه ، فلذلك وصفهم الله تعالى به ونبه بقوله : * ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * وذلك أن المكلف إذا أقدم على المعصية فهو ما أضر إلا نفسه حيث سعى في صيرورة نفسه مستحقة للعقاب العظيم . * ( وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ ) * . اعلم أن هذه لقصة أيضاً مذكورة مع الشرح والبيان في سورة البقرة . بقي أن يقال : إن ألفاظ هذه الآية تخالف ألفاظ الآية التي في سورة البقرة من وجوه : الأول : في سورة البقرة * ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) * ( البقرة : 58 ) وههنا قال : * ( وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ) * والثاني : أنه قال في سورة البقرة * ( فكلوا ) * بالفاء وههنا * ( وكلوا ) * بالواو . والثالث : أنه قال في سورة البقرة * ( رغداً ) * وهذه الكلمة غير مذكورة في هذه السورة . والرابع : أنه قال في سورة البقرة : * ( وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة ) * وقال ههنا على التقديم والتأخير . والخامس : أنه قال في البقرة * ( نغفر لكم خطاياكم ) * وقال ههنا : * ( نغفر لكم خطيئاتكم ) * والسادس : أنه قال في سورة البقرة : * ( وسنزيد المحسنين ) * وههنا حذف حرف الواو . والسابع : أنه قال في سورة البقرة : * ( فأنزلنا على الذين ظلموا ) * وقال ههنا : * ( فأرسلنا عليهم ) * والثامن : أنه قال في سورة البقرة : * ( بما كانوا يفسقون ) * وقال ههنا : * ( بما