فخر الدين الرازي
234
تفسير الرازي
الاختيار عند جميع النحويين . إذا عرفت هذا فنقول : قال صاحب " الكشاف " : لفظة " أئمة " همزة بعدها همزة بين بين ، والمراد بين مخرج الهمزة والياء . أما بتحقيق الهمزتين فقراءة مشهورة . وإن لم تكن مقبولة عند البصريين . وأما التصريح بالياء فليس بقراءة ، ولا يجوز أن يكون قراءة ، ومن صرح بها فهو لاحن محرف . المسألة الثانية : قوله : * ( فقاتلوا أئمة الكفر ) * معناه قاتلوا الكفار بأسرهم ، إلا أنه تعالى خص الأئمة والسادة منهم الذكر ، لأنهم هم الذين يحرضون الأتباع على هذه الأعمال الباطلة . المسألة الثالثة : قال الزجاج : هذه الآية توجب قتل الذمي إذا أظهر الطعن في الإسلام ، لأن عهده مشروط بأن لا يطعن ، فإن طعن فقد نكث ونقض عهدهم . ثم قال تعالى : * ( إنهم لا أيمان لهم ) * قرأ ابن عامر * ( لا أيمان لهم ) * بكسر الألف ولها وجهان : أحدها : لا أمان لهم ، أي لا تؤمنوهم . فيكون مصدراً من الإيمان الذي هو ضد الإخافة ، والثاني : أنهم كفرة لا إيمان لهم ، أي لا تصديق ولا دين لهم ، والباقون بفتح الهمزة وهو جمع يمين ، ومعناه لا أيمان لهم على الحقيقة . وأيمانهم ليست بأيمان ، وبه تمسك أبو حنيفة رحمه الله في أن يمين الكافر لا يكون يميناً ، وعند الشافعي رحمه الله يمينهم يمين ، ومعنى هذه الآية عنده : أنهم لما لم يفوا بها صارت أيمانهم كأنها ليست بأيمان . والدليل على أن أيمانهم أيمان ، أنه تعالى وصفها بالنكث في قوله : * ( وإن نكثوا أيمانهم ) * ولو لم يكن منعقداً لما صح وصفها بالنكث . ثم قال تعالى : * ( لعلهم ينتهون ) * وهو متعلق بقوله : * ( فقاتلوا أئمة الكفر ) * أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم بعدما وجد منهم ما وجد من العظائم أن تكون المقاتلة سبباً في انتهائهم عما هم عليه من الكفر ، وهذا من غاية كرم الله وفضله على الإحسان . ( 13 ) * ( أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ ) * . اعلم أنه تعالى لما قال : * ( قاتلوا أئمة الكفر ) * ( التوبة : 12 ) أتبعه بذكر السبب الذي يبعثهم على مقاتلتهم فقال : * ( ألا تقاتلون قوماً نكثوا ) * .