فخر الدين الرازي
224
تفسير الرازي
أن يهيجوا أقواماً آخرين وينصروهم ويرغبوهم في الحرب . ثم قال : * ( فأتموا إليهم عهدهم ) * والمعنى أن الذين ما غادروا من هذين الوجهين ، فأتموا إليهم عهدهم ، ولا تجعلوا الوافين كالغادرين . وقوله : * ( فأتموا إليهم عهدهم ) * أي أدوه إليهم تاماً كاملاً . قال ابن عباس : بقي لحي من كنانة من عهدهم تسعة أشهر فأتم إليهم عهدهم * ( إن الله يحب المتقين ) * يعني أن قضية التقوى أن لا يسوى بين القبيلتين أو يكون المراد أن هذه الطائفة لما أنفوا النكث ونقض العهد ، استحقوا من الله أن يصان عهدهم أيضاً عن النقض والنكث . روى أنه عدت بنو بكر علي بن خزاعة في حال غيبة رسول الله وظاهرتهم قريش بالسلاح ، حتى وقد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله فأنشده : لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيك ألا تلدا إن قريشاً أخلفوك الموعدا * ونقضوا ذمامك المؤكدا هم بيتونا بالحطيم هجدا * وقتلونا ركعاً وسجدا فقال عليه الصلاة والسلام : " لا نصرت إن لم أنصركم " وقرئ * ( لم ينقضوكم ) * بالضاد المعجمة أي لم ينقضوا عهدكم . * ( فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَءاتَوُاْ الزَّكَوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * . قوله تعالى : * ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : قال الليث : يقال سلخت الشهر إذا خرجت منه ، وكشف أبو الهيثم عن هذا المعنى فقال : يقال أهللنا هلال شهر كذا ، أي دخلنا فيه ولبسناه ، فنحن نزداد كل ليلة إلى مضي نصفه لباساً منه ، ثم نسلخه عن أنفسنا بعد تكامل النصف منه جزءاً فجزءاً ، حتى نسلخه عن أنفسنا وأنشد : إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله * كفى قائلاً سلخي الشهور وإهلالي