فخر الدين الرازي
194
تفسير الرازي
فإن لم يحصل فذاك لأن ظهور هذا التجلي لا يحصل إلا نادراً وللفرد بعد الفرد . والله أعلم . * ( الَانَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُمْ مِّاْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث العشرة إلى وجه المائة ، بعث حمزة في ثلاثين راكباً قبل بدر إلى قوم فلقيهم أبو جهل في ثلاثمائة راكب وأرادوا قتالهم ، فمنعهم حمزة وبعث رسول الله عبد الله بن أنيس إلى خالد بن صفوان الهذلي وكان في جماعة ، فابتدر عبد الله وقال : يا رسول الله صفه لي ، فقال : " إنك إذا رأيته ذكرت الشيطان ووجدت لذلك قشعريرة وقد بلغني أنه جمع لي فأخرج إليه واقتله " قال : فخرجت نحوه فلما دنوت منه وجدت القشعريرة فقال لي : من الرجل ؟ قلت له من العرب سمعت بك وبجمعك ؟ ومشيت معه حتى إذا تمكنت منه قتلته بالسيف وأسرعت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وذكرت أني قتلته . فأعطاني عصا وقال : " أمسكها فإنها آية بيني وبينك يوم القيامة " ثم إن هذا التكليف شق على المسلمين فأزاله الله عنهم بهذه الآية قال عطاء عن ابن عباس : لما نزل التكليف الأول ضج المهاجرون ، وقالوا : يا رب نحن جياع وعدونا شباع ، ونحن في غربة وعدونا في أهليهم ، ونحن قد أخرجنا من ديارنا وأموالنا وأولادنا وعدونا ليس كذلك ، وقال الأنصار : شغلنا بعدونا وواسينا إخواننا ، فنزل التخفيف ، وقال عكرمة : إنما أمر الرجل أن يصبر لعشرة ، والعشرة لمائة حال ما كان المسلمون قليلين ، فلما كثروا خفف الله تعالى عنهم ، ولهذا قال ابن عباس : أيما رجل فر من ثلاثة فلم يفر ، فإن فر من اثنين فقد فر ، والحاصل أن الجمهور ادعوا أن قوله : * ( الآن خفف الله عنكم ) * ناسخ للآية المتقدمة وأنكر أبو مسلم الأصفهاني هذا النسخ ، وتقرير قوله أن يقال : إنه تعالى قال في الآية الأولى : * ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) * فهب أنا نحمل هذا الخبر على الأمر إلا أن هذا الأمر