أبي الفرج الأصفهاني
343
الأغاني
8 - أخبار أوس ونسب اليهود النازلين بيثرب وأخبارهم أوس بن ذّبي اليهوديّ رجل من بني قريظة ، وبنو قريظة وبنو النضير يقال لهم : الكاهنان ، وهم من ولد الكاهن ابن هارون بن عمران أخي موسى بن عمران صلى اللَّه على محمد وآله وعليهما ، وكانوا نزولا بنواحي يثرب بعد وفاة موسى ابن عمران عليه السلام ، وقبل تفرق الأزد عند انفجار سيل العرم ونزول الأوس والخزرج بيثرب . العمالقة في المدينة أخبرني بذلك عليّ بن سليمان الأخفش ، عن جعفر بن محمد العاصي [ 1 ] عن أبي المنهال عيينة بن المنهال المهلبي ، عن أبي سليمان : جعفر بن سعد ، عن العماري ، قال : كان ساكنو المدينة في أول الدهر قبل بني إسرائيل قوما من الأمم الماضية ، يقال لهم : العماليق ، وكانوا قد تفرقوا في البلاد ، وكانوا أهل عز وبغي شديد ، فكان ساكني المدينة منهم بنو هفّ [ 2 ] وبنو سعد وبنو الأزرق وبنو مطروق ، وكان ملك الحجاز منهم رجل يقال له : الأرقم ، ينزل ما بين تيماء إلى فدك ، وكانوا قد ملئوا المدينة ، ولهم بها نخل كثير وزروع ، وكان موسى بن عمران عليه السلام قد بعث الجنود إلى الجبابرة من أهل القرى يغزونهم ، فبعث موسى عليه السلام إلى العماليق جيشا من بني إسرائيل ، وأمرهم أن يقتلوهم جميعا إذا ظهروا عليهم ، ولا يستبقوا منهم أحدا ، فقدم الجيش الحجاز ، فأظهرهم اللَّه عز وجل على العماليق ، فقتلوهم أجمعين إلا ابنا للأرقم ؛ فإنه كان وضيئا جميلا ، فضنّوا به على القتل ، وقالوا : نذهب به إلى موسى بن عمران ، فيرى فيه رأيه ، فرجعوا إلى الشام ، / فوجدوا موسى - عليه السلام - قد توفي ، فقالت لهم بنو إسرائيل : ما صنعتم ؟ فقالوا : أظهرنا اللَّه جل وعز عليهم ، فقتلناهم ، ولم يبق منهم أحد غير غلام كان شابا جميلا ، فنفسنا به عن القتل ، وقلنا : نأتي به موسى عليه السلام ، فيرى فيه رأيه ، فقالوا لهم : هذه معصية : قد أمرتم ألَّا تستبقوا منهم أحدا ، واللَّه لا تدخلون علينا الشام أبدا . أول استيطان اليهود المدينة فلما منعوا ذلك قالوا : ما كان خيرا لنا من منازل القوم الذين قتلناهم بالحجاز ؛ نرجع إليهم [ 3 ] ، فنقيم بها ، فرجعوا على حاميتهم ، حتى قدموا المدينة ، فنزلوها ، وكان ذلك الجيش أول سكنى اليهود المدينة ، فانتشروا في نواحي المدينة كلها إلى العالية ، فاتّخذوا بها الآطام [ 4 ] والأموال والمزارع ، ولبثوا بالمدينة زمانا طويلا .
--> [ 1 ] في هج : « محمد بن عاصم » وفي هد : « محمد العاصمي » . [ 2 ] في هج : « بنو نعف » . [ 3 ] في بعض ب : « يرجع إليها » . [ 4 ] الآطام : جمع أطم بضمتين ، أو أطم بضم فسكون : الحصون ، أو كل بناء مرتفع .