أبي الفرج الأصفهاني

333

الأغاني

أنّي اهتديت لركب طال سيرهم في سبسب بين دكداك وأعقاد [ 1 ] اذهب إليك فإني من بني أسد أهل القباب وأهل الجود والنّادي [ 2 ] الغناء للغريض ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق ، وفيه ثقيل أول / بالوسطى ، ذكر الهشامي أنه لأبي زكار الأعمى ، وذكر حبش أنه لابن سريج . وفي هذه القصيدة يقول : يخاطب حجر بن الحارث أبا امرئ القيس ، وكان حجر يتوعده في شيء بلغه عنه ، ثم استصلحه فقال يخاطبه : أبلغ أبا كرب عنّي وإخوته قولا سيذهب غورا بعد إنجاد [ 3 ] لا أعرفنّك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودّتني زادي إنّ أمامك يوما أنت مدركه لا حاضر مفلت منه ولا بادي فانظر إلى ظلّ ملك أنت تاركه هل ترسينّ أواخيه بأوتاد [ 4 ] الخير يبقى وإن طال الزمان به والشّرّ أخبث ما أوعيت من زاد [ 5 ] عمر يبكي خالد بن الوليد بعد موته : أخبرنا عيسى بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث الخزاعيّ ، عن المدائنيّ ، عن أبي بكر الهذليّ قال : سمع عمر بن الخطَّاب نساء بني مخزوم يبكين على خالد بن الوليد ، فبكى ، وقال : ليقل نساء بني مخزوم في أبي سليمان ما شئن ، فإنهن لا يكذبن ، وعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي ، فقال له طلحة بن عبيد اللَّه : إنك وإياه لكما قال عبيد بن الأبرص [ 6 ] : لا ألفينّك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زوّدتني زادي كلب في ضيافة كلب : أخبرني عمّي ، قال : حدثني عبد اللَّه بن أبي سعد : قال : حدثني محمد بن عبد اللَّه العبديّ ، قال : حدثني سيف الكاتب ، قال : / وليت ولاية ، فمررت بصديق لي في بعض المنازل ، فنزلت به ، قال : فنلنا من الطعام والشراب ، ثم غلب علينا النبيذ ، فنمنا ، فانتبهت من نومي ، فإذا أنا بكلب قد دخل على كلب الرجل فجعل يبشّ به ويسلَّم عليه لا أنكر

--> [ 1 ] رواية هد ، هج : « أني اهتديت لركب طال حبسهم » السبسب : المفازة ، الدكداك : الأرض فيها غلظ ، أو فيها رمل متلبد ، أعقاد : أرض شجراء . [ 2 ] رجحنا رواية هد ، هج ، وفي ب : « الجرد » بالراء بدل « الجود » بالواو . [ 3 ] الغور : ما انخفض من الأرض ، والإنجاد : سلوك النجود المرتفعة ، يريد أن هذا القول سيعم البقاع . [ 4 ] الأواخي جمع الآخية وهي عروة تربط إلى وتد مدقوق ويشد فيها الشيء ، وفي ب : « أراجيه » والأواخي هنا : الأواصر والعرا . [ 5 ] تقدم هذا البيت على لسان الثعبان الذي عرض لعبيد ، فلعل عبيدا سرقه منه . [ 6 ] يشير طلحة إلى ما فرط من عمر في حق خالد بن الوليد ، يوم عزله عن قيادة الجيش عقب توليه الخلافة بعد موت أبي بكر ، كأنه يقول له : أتعزله حيا ، وتبكيه ميتا ؟