أبي الفرج الأصفهاني
316
الأغاني
من المستجير بخباء سبيعة وكان مسعود بن معتّب الثقفيّ قد ضرب على امرأته سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف خباء ، وقال لها : من دخله من قريش فهو آمن ، فجعلت توصل في خبائها ؛ ليتسع [ 1 ] ، فقال لها : لا يتجاوزني [ 2 ] خباؤك فإني لا أمضي لك إلا من أحاط به الخباء ، فأحفظها [ 3 ] فقالت : أما واللَّه إني لأظن أنك ستودّ أن لو زدت في توسعته [ 4 ] ، فلما انهزمت قيس دخلوا خباءها مستجيرين بها فأجار لها حرب بن أمية جيرانها ، / وقال لها : يا عمة ، من تمسّك بأطناب خبائك ، أودار حوله فهو آمن ، فنادت بذلك ، فاستدارت قيس بخبائها ، حتى كثروا جدا ، فلم يبق أحد لا نجاة [ 5 ] عنده إلا دار بخبائها فقيل لذلك الموضع : مدار قيس ، وكان يضرب به المثل ، فتغضب قيس منه ، وكان زوجها مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس - وهو من ثقيف - قد أخرج معه يومئذ بنيه من سبيعة ، وهم عروة ولوحة [ 6 ] ، ونويرة ، والأسود ، فكانوا يدورون - وهم غلمان - في قيس يأخذون بأيديهم إلى خباء أمهم ، ليجيروهم ، فيسودوا ، بذلك أمرتهم أمهم أن يفعلوا . رواية أخرى لخبر خباء سبيعة فأخبرني الحرمي والطوسي : قالا : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني محمد بن الحسن ، عن المحرز بن جعفر وغيره : أنّ كنانة وقيسا لما توافوا من العام المقبل من مقتل عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب ضرب مسعود الثقفيّ على امرأته سبيعة بنت عبد شمس أمّ بنيه خباء ، فرآها تبكي حين تدانى الناس ، فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : لما [ 7 ] يصاب غدا من قومي ، فقال لها : من دخل خباءك فهو آمن ، فجعلت توصل فيه القطعة بعد القطعة والخرقة والشيء ليتسع ، فخرج وهب بن معتب حتى وقف عليها ، وقال لها : لا يبقى طنب من أطناب هذا البيت إلا ربطت به رجلا من بني كنانة ، [ 8 ] فلما صفّ القوم بعضهم لبعض خرجت سبيعة [ 8 ] فنادت بأعلى صوتها : إن وهبا يأتلي ويحلف ألَّا يبقى طنب من أطناب هذا البيت إلا ربط به رجلا من كنانة ، فالجدّ الجدّ ، فلما / هزمت قيس لجأ نفر منهم إلى خباء سبيعة بنت عبد شمس ، فأجارهم حرب بن أميّة . قيس تلجأ إلى خباء سبيعة فيجيرهم حرب بن أميّة أخبرني هاشم بن محمد قال : حدثنا أبو غسّان دماذ ، عن أبي عبيدة ، قال : لما هزمت قيس لجأت إلى خباء سبيعة ، حتى أخرجوها منه ، فخرجت ، فنادت : من تعلَّق بطنب من أطناب
--> [ 1 ] إنما فعلت ذلك على اعتبار أن الدائرة تدور على قومها من قريش ، فيتسع الخباء لأكبر عدد ممكن . [ 2 ] في هد ، هج : « لا تتجاوزي خباءك » . [ 3 ] أحفظها : أغضبها ، وأوغر صدرها . [ 4 ] تريد بعبارتها هذه أن الدائرة ستدور على قومه هو ، لا على قومها هي . فيلوذ بهذا الخباء المنهزمون من رجاله ، وحينئذ يود لو اتسع لأكبر عدد ممكن ، وهذا هو ما حدث في نهاية الموقعة . [ 5 ] في هد ، هج : « فلم يبق أحد أراد نجاة عنده إلا دار بخبائها » . [ 6 ] في هد ، هج : « الأوحد » . [ 7 ] كان القياس أن يقول : « لمن يصاب غدا من قومي » ولكن هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا ، فلعلها اعتبرت أن الإصابة تقع على المحاربين والخيول والإبل ونحوها ، ومعلوم أن « ما » تقع على العاقل مع غيره . ( 8 - 8 ) التكملة من هد ، ويبدو أن نداءها كان موجها إلى قومها من قريش ، لا إلى قوم بعلها من قيس .