أبي الفرج الأصفهاني

313

الأغاني

سهل ابن عمرو ، وعلى بني الحارث بن فهر عبد اللَّه بن الجرّاح أبو أبي عبيدة عامر / بن عبيد اللَّه بن الجراح ، وعلى بني بكر بلعاء بن قيس ، ومات في تلك الأيام ، وكان جثّامة بن قيس أخوه مكانه ، وعلى الأحابيش الحليس بن يزيد . قواد هوازن ومن معهم وكانت هوازن متساندين كذلك ، وكان عطية بن عفيف النّصريّ على بني نصر بن معاوية ، وقيل : بل كان عليهم أبو أسماء بن الضّريبة ، وكان الخنيسق الجشمي على بني جشم وسعد ابني بكر ، وكان وهب بن معتب على ثقيف ، ومعه أخوه مسعود ، وكان على بني عامر بن ربيعة وحلفائهم من بني جسر بن محارب سلمة ابن إسماعيل [ 1 ] : أحد بني البكَّاء ، ومعه خالد بن هوذة : أحد بني الحارث بن ربيعة ، وعلى بني هلال بن عامر بن صعصعة ربيعة بن أبي ظبيان بن ربيعة بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر . هوازن تسبق قريشا وترجح كفتها قال : فسبقت هوازن قريشا ، فنزلت شمطة من عكاظ ، وظنوا أن كنانة لم توافهم [ 2 ] ، وأقبلت قريش ، فنزلت من دون المسيل ، وجعل حرب بني كنانة في بطن الوادي ، وقال لهم : لا تبرحوا مكانكم ، ولو أبيحت [ 3 ] قريش ، فكانت هوازن من وراء المسيل . قال أبو عبيدة : فحدثني أبو عمرو بن العلاء : قال : كان ابن جدعان في إحدى المجنبتين ، وفي الأخرى هشام بن المغيرة ، وحرب في القلب ، وكانت الدائرة في أول النهار لكنانة ، فلما كان آخر النّهار تداعت [ 4 ] هوازن ، وصبروا واستحرّ [ 5 ] القتل في قريش ، فلما رأى ذلك بنو الحارث بن كنانة / - وهم في بطن الوادي - / مالوا إلى قريش ، وتركوا مكانهم ، فلما استحرّ القتل بهم قال أبو مساحق بلعاء بن قيس لقومه : ألحقوا برخم - وهو جبل - ففعلوا ، وانهزم الناس . الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يحضر هذه الحرب وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا يصير في فئة إلا انهزم من يحاذيها [ 6 ] ، فقال حرب بن أمية وعبد اللَّه بن جدعان : ألا ترون إلى هذا الغلام ما يحمل على فئة إلا انهزمت ؟ خداش يسجل المعركة بشعره وفي ذلك يقول خداش بن زهير في كلمة له : فأبلغ أن عرضت بنا هشاما وعبد اللَّه أبلغ والوليدا أولئك إن يكن في الناس خير فإن لديهم حسبا وجودا

--> [ 1 ] في هد ، هج : « سلمة بن يعلي » . [ 2 ] في هد ، هج : « لن توافيهم » بدل « لم توافهم » ، وفي نسخة أخرى : « ظنوا أن كنانة توافيهم وكلها معان محتملة . [ 3 ] ولو أبيحت : ولو دارت الدائرة عليها . [ 4 ] تداعت : دعا بعضها بعضا . [ 5 ] استحر : صار حارا شديدا . [ 6 ] في هج : « من يحاربها » بالراء لا بالذال ، وكلاهما سديد .