أبي الفرج الأصفهاني
300
الأغاني
3 - أخبار أبي حفص الشطرنجي ونسبه نشأته أبو حفص : عمر بن عبد العزيز ، مولى بني العباس ، وكان أبوه من موالي المنصور فيما يقال ، وكان اسمه اسما أعجميّا ، فلما نشأ أبو حفص وتأدب ، غيّره وسمّاه عبد العزيز . أخبرني / بذلك عمّي ، عن أحمد بن الطَّيب ، عن جاعة من موالي المهدي . ونشأ أبو حفص في دار المهديّ ومع أولاد مواليه ، وكان كأحدهم ، وتأدّب ، وكان لاعبا بالشّطرنج مشغوفا به ، فلقّب به لغلبته عليه . انقطاعه إلى علية بنت المهدي فلما مات المهدي انقطع إلى علية ، وخرج معها لما زوجت ، وعاد معها لما عادت إلى القصر ، وكان يقول لها الأشعار فيما تريده من الأمور بينها وبين إخوتها وبني أخيها من الخلفاء ، فتنتحل [ 1 ] بعض ذلك ، وتترك بعضه ، ومما ينسب إليها من شعره ولها فيه غناء ، وقد ذكرنا ذلك في أغانيها وأخبارها : تحبّب فإن الحبّ داعية الحب وهو صوت مشهور لها . يخلعون عليه أحب الأوصاف حدثني الحسن بن علي الخفاف ، قال : حدثني أحمد بن الطيب السّرخسي قال : حدثني الكنديّ ، عن محمد ابن الجهم البرمكيّ ، قال : رأيت أبا حفص الشّطرنجيّ الشاعر ، فرأيت منه إنسانا يلهيك حضوره عن كل غائب وتسليك مجالسته عن هموم المصائب ، قربه عرس ، وحديثه أنس ، جدّه لعب ، ولعبه / جد ، ديّن ماجد [ 2 ] ، إن لبسته على ظاهره لبست موموقا لا تملَّه ، وإن تتبّعته لتستبطن خبرته وقفت على مروّة [ 3 ] لا تطير الفواحش بجنباتها ، وكان فيما علمته أقل ما فيه الشعر ، وهو الذي يقول :
--> [ 1 ] تنتحله : تنسبه إلى نفسها . [ 2 ] في هد ، هج « دين ماجن » . [ 3 ] في هد ، هج « مروة » كما أثبتناها ، وفي الأصل كتبت هكذا « مرواة » مضبوطة بكسر الميم وسكون الراء ، ولم نجد لها معنى ، و « مروة » : تخفيف « مروءة » .