أبي الفرج الأصفهاني
507
الأغاني
فدخل غارا في السّد ، فلما ظهروا للسّدّ علموا أنه في الغار فنادوه ، فقالوا : يا عمرو ، قال : ما تشاؤن ؟ قالوا : اخرج ، قال : فلم دخلت إذن ؟ قالوا : بلى ، فأخرج ، قال : لا أخرج ، قالوا : فأنشدنا قولك : ومقعد كربة قد كنت منها [ 1 ] مكان الإصبعين من القبال [ 2 ] قال : ها هي ذه أنا فيها . قال : وعنّ له رجل من القوم ، فرماه عمرو فقتله ، فقالوا : أقتلته يا عدوّ اللَّه ؟ أجل ، ولقد بقيت معي أربعة أسهم كأنها أنياب أمّ جليحة لا تصلون إليّ أو أقتل بكل سهم منها رجلا منكم ، فقالوا لعبدهم : يا أبا نجاد ، أدخل عليه ، وأنت حرّ ، فتهيأ للدخول أبو نجاد عليه ، فقال له عمرو : ويلك ! يا أبا نجاد ، ما ينفعك أن تكون حرّا إذا قتلتك ؟ فنكص [ 3 ] عنه ، فلما رأوا ذلك صعدوا ، فنقبوا عليه ، ثم رموه حتى قتلوه ، وأخذوا سلبه ، فرجعوا به إلى / أم جليحة وهي تتشوّف ، فلما رأوها قال لها : يا أمّ جليحة ، ما رأيك في عمرو ، قالت : رأيي واللَّه أنكم طلبتموه سريعا ، ووجدتموه منيعا [ 4 ] ، ووضعتموه صريعا ؟ فقالوا : واللَّه لقد قتلناه ، فقالت : واللَّه / ما أراكم فعلتم ، ولئن كنتم فعلتم ، لربّ ثدي منكم قد افترشه ، وضبّ قد احترشه [ 5 ] ، فطرحوا إليها ثيابه ، فأخذتها ، فشمّتها ، فقالت : ريح عطر وثوب عمرو ، أما واللَّه ما وجدتموه ذا حجزة [ 6 ] جافية ، ولا عانة وافية ، ولا ضالة [ 7 ] كافية . أخته ترثيه وقالت ريطة أخت عمر وذي الكلب ترثيه : كلّ امرئ لمحال [ 8 ] الدهر مكروب وكلّ من غالب الأيام مغلوب وكلّ حيّ وإن غزوا وإن سلموا يوما طريقهم في الشّرّد عبوب [ 9 ] أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلَّغها عنّي رسولا وبعض القول تكذيب بأنّ ذا الكلب عمرا خيرهم نسبا ببطن شريان يعوي حوله الذيب [ 10 ] الطاعن الطعنة النجلاء يتبعها مثعنجر [ 11 ] من نجيع الجوف أسكوب [ 12 ]
--> [ 1 ] في س ، ب : « فيها » . [ 2 ] القبال ، ككتاب : الزمام في النعل بين الإصبع الوسطى والتي تليها . [ 3 ] في س ، ب : « نكصوا » . [ 4 ] في س ، ب : « تبيعا » . [ 5 ] احترشه : صاده ، وذلك بأن يحرك يده على باب جحره ليظنها حية ، فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه . [ 6 ] الحجزة : موضع التكة من الإزار وهذا كناية عن عفته . [ 7 ] المراد بها السلاح كله على سبيل الاتساع . [ 8 ] محال : قوة ، ويروى بطوال الدهر بمعنى طويل ، ويروى بخوال الدهر أي بغيره وصروفه . [ 9 ] ف « مكذوب » مأخوذ من كذبته نفسه إذا منته الأماني ، والدعبوب : الطريق الموطوء . [ 10 ] موضع أو واد باليمن يقال إن به قبر عمرو . [ 11 ] مثعنجر : سائل . [ 12 ] أسكوب : منسكب أو مسكوب .