أبي الفرج الأصفهاني
479
الأغاني
وما تكتمين إن أتيت دنيّة ولا إن ركبنا يا بنة القوم محرما ومثلك قد أبرزت من خدر أمها إلى مجلس تجرّ بردا مسّهما [ 1 ] الغناء للغريض ثقيل أول بالوسطى وفيه ليحيى المكي ثاني ثقيل ، قال : وماشية مشى القطاة اتّبعتها من الستر تخشى أهلها أن تكلَّما / فقالت : صه يا ويح غيرك إنني سمعت حديثا بينهم يقطر الدّما فنفضت ثوبيها ونظَّرت حولها ولم أخش هذا الليل أن يتصرّما أعفّى بآثار الثياب مبيتها وألقط رضّا من وقوف [ 2 ] تحطَّما قال : وغدوا به ليقتلوه ، فلما رأته امرأة كانت بينها وبينه مودّة ثم فسدت ، ضحكت به شماتة فنظر إليها وقال : فإن تضحكي مني فيا ربّ ليلة تركتك فيها كالقباء المفرّج فلما قدّم ليقتل قال : شدّوا وثاق العبد لا يفلتكم إن الحياة من الممات قريب فلقد تحدّر من جبين فتاتكم عرق على متن الفراش وطيب يحرق في أخدود قال : وقدّم فقتل . وذكر ابن دأب أنه حفر له أخدود ، وألقي فيه ، وألقي عليه الحطب فأحرق . أصابهن كلهن إلا واحدة أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال : حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه ، عن المدائني عن أبي بكر الهذليّ قال : كان عبد بني الحسحاس يسمّى حيّة ، وكان لسيّده بنت بكر ، فأعجبها ، فأمرته أن يتمارض ، ففعل وعصب رأسه . فقالت للشيخ : أسرح أيها الرجل إبلك ، ولا تكلها إلى العبد ، فكان فيها أياما ، ثم قال له : كيف تجدك ؟ قال : صالحا ، قال : فرح في إبلك العشيّة ، فراح فيها ، فقالت الجارية لأبيها : ما أحسبك إلا قد ضيّعت إبلك العشية ، أن وكلتها إلى حيّة ، فخرج في آثار إبله فوجده مستلقيا في ظل شجرة ، وهو يقول : / يا ربّ شجو لك في الحاضر تذكرها وأنت في الصادر من كل حمراء جماليّة [ 3 ] طيّبة القادم والآخر فقال الشيخ : إن لهذا لشأنا ، وانصرف ، ولم يره وجهه . وأتى أهل الماء ، وقال لهم : تعلَّموا واللَّه أن هذا العبد قد فضحنا ، وأخبرهم الخبر ، وأنشدهم ما قال ، فقالوا : اقتله ، فنحن طوعك ، فلما جاءهم وثبوا عليه ، فقالوا له :
--> [ 1 ] مسهما : فيه صورة السهم . [ 2 ] وقوف : جمع وقف أي ، سوار من ذبل أو عاج . [ 3 ] جمالية : جميلة .