أبي الفرج الأصفهاني

470

الأغاني

حيث الدّجى متطلَّعا لغفوله كالذئب في غلس الظلام الخاتل فوجدته ثبت الجنان مشيّعا [ 1 ] ركَّاب منسج كلّ أمر هائل فقراك أبيض كالعقيقة [ 2 ] صارما ذا رونق يعني [ 3 ] الضريبة فاصل فركبت ردعك [ 4 ] بين ثني فائز [ 5 ] يعلو به أثر الدماء وشائل رجل حرب لا سائس إبل قال : وانطلق مالك بن الريب مع سعيد بن عثمان إلى خراسان ، حتى إذا كانوا في بعض مسيرهم احتاجو إلى لبن ، فطلبوا صاحب إبلهم ، فلم يجدوه ، فقال مالك لغلام من غلمان سعيد : أدن مني فلانة - لناقة كانت لسعيد عزيزة - فأدناها منه ، فمسحها وأبسّ [ 6 ] بها حتى درّت ، ثم حلبها ، فإذا أحسن حلب حلبه الناس وأغزره درّة ، فانطلق الغلام إلى سعيد ، فأخبره ، فقال سعيد لمالك : هل لك أن تقوم بأمر إبلي ، فتكون فيها ، وأجزل لك الرزق إلى ما أرزقك ، وأضع عنك الغزو ؟ فقال مالك في ذلك : أني لأستحيي الفوارس أن أرى بأرض العدا بوّ المخاض الروائم [ 7 ] / وإني لأستحيي إذا الحرب شمّرت أن ارخي [ 8 ] دون الحرب ثوب المسالم وما أنا بالنائي الحفيظة في الوغى ولا المتقى [ 9 ] في السلم جرّ الجرائم ولا المتأني في العواقب للذي أهمّ به من فاتكأت العزائم ولكنني مستوحد العزم مقدم على غمرات الحادث المتفاقم [ 10 ] قليل اختلاف الرأي في الحرب باسل جميع الفؤاد عند حلّ العظائم فلما سمع ذلك منه سعيد بن عثمان ، علم أنه ليس بصاحب إبل ، وأنه صاحب حرب ، فانطلق به معه . مالك والذئب قالوا : وبينما مالك بن الريب ليلة نائم في بعض مفازاته إذ بيّته ذئب ، فزجره فلم يزدجر ، فأعاد ، فلم يبرح ، فوثب إليه بالسيف ، فضربه ، فقتله ، وقال مالك في ذلك :

--> [ 1 ] مشيعا : شجاعا . [ 2 ] العقيقة : البرقة المستطيلة في عرض السحاب يكثر استعارتها للسيف . [ 3 ] يعني : يقصد ويصيب وفي « مهذب الأغاني » : « يغشي » . [ 4 ] الردع في الأصل : الزعفران ، ويقال للقتيل : ركب ردعه إذا خر لوجهه على دمه . [ 5 ] المراد به السيف وثنيه انثناءه وربما كان المراد بين دم « فائر » وآخر سائل ، ويكون قوله « فائز » تصحيف فائر بدليل قوله يعلو به أثر الدماء ، فهذا لا يكون إلا في الفوارن . [ 6 ] أبس : مسح ضرعها . [ 7 ] الروائم : جمع رائم أو رائمة : عطوف على ولدها . [ 8 ] في س ، ب « أرفض » وهو تحريف . [ 9 ] في س ، ب : « الملقى » . [ 10 ] في هج : « على الحادث المستعظم المتفاهم » .