أبي الفرج الأصفهاني

286

الأغاني

المؤمنين ؟ قال : أواسيهم ولو في قميصي . فتبين الغضب في وجه هشام [ 1 ] ، واحتملها . يلقب هشاما بابن الحمقاء قال المدائني : حدثني بذلك عبد الكريم مولى هشام : إنه كان واقفا على رأس هشام ، فسمع هذا من [ 2 ] خالد ، قال : وكان [ 3 ] إذا ذكر هشام قال له : ابن الحمقاء فسمعها رجل من أهل الشام ، فقال لهشام : إن هذا البطر الأشر الكافر لنعمتك ونعمة أبيك وإخوتك يذكرك بأسوأ الذكر ، فقال : ما ذا يقول ؟ لعله يقول : الأحول قال : لا واللَّه ، ولكن ما لا تنشق به الشفتان قال : فلعله قال : ابن الحمقاء ، فأمسك الشامي ، فقال : قد بلغني كل ذلك عنه . يستغل نفوذه فيتضاعف دخله واتخذ خالد ضياعا كثيرة حتى بلغت غلَّته عشرة آلاف ألف درهم ، فدخل عليه دهقان كان يأنس به فقال له : إن الناس يحبون جسمك ، وأنا أحبّ جسمك / وروحك ، قد بلغت غلَّة ابنك أكثر من عشرة آلاف ألف سوى غلَّتك [ 4 ] ، وإن الخلفاء لا يصبرون على هذا ، فاحذر ، فقال له خالد : إن أخي أسد بن عبد اللَّه قد كلمني بمثل هذا ، أفأنت أمرته ؟ قال : نعم ، قال : ويحك ! دعه ، فربّ يوم كان يطلب فيه الدرهم ، فلا يجده . كان بخيلا بطعامه وقال المدائني في خبره : كان خالد بن عبد اللَّه بخيلا على الطعام ، فوفد إليه رجل له به حرمة ، فأمر أن يكتب له بعشرة آلاف درهم [ 5 ] ، وحضر الطعام ، فأتي به ، فأكل أكلا منكرا ، فأغضبه ، وقال للخازن : لا تعرض عليّ صكَّه ، فعرّفه الخازن ذلك ، فقال له : ويحك ! فما الحيلة ؟ قال : تشتري غدا كل ما يحتاج إليه في مطبخه ، وتهب الطبّاخ دراهم ، حتى لا يشتري شيئا ، وتسأله إذا أكل خالد أن يقول له : إنك اليوم في ضيافة فلان ، فاشترى كل ما أراد ، حتى الحطب ، فبلغ خمسمائة درهم ، فأكل خال ؛ فأستطاب ما صنع له . فقال له الطبّاخ : إنك كنت اليوم في ضيافة فلان ، قال له : وكيف ذاك ؟ فأخبره ، فاستحيا خالد ودعا بصكَّه ، فصيّره ثلاثين ألفا ، ووقع فيه ، وأمر الخازن بتسليمها إليه . حيلة يحتالها تاجر عليه قال : وكان لبعض التجار على رجل دين ، فأراد استعداء خالد عليه ، فلاذ الرجل ببواب خالد ، وبره ، فقال له : سأحتال لك في أمر هذا بحيلة ، لا يدخله عليه أبدا ، قال : فافعل ، فلما جلس خالد للأكل أذن البواب للتاجر فدخل ، وخالد يأكل سمكا ، فجعل يأكل أكلا شنيعا كثيرا ، فغاظ ذلك خالدا ، فلمّا خرج قال / لبوابه : فيم أتاني هذا ؟ قال : يستعدي على فلان في دين يدعيه عليه . قال : واللَّه إني لأعلم أنه كاذب ، فلا يدخلنّ عليّ . وتقدّم إلى صاحب الشرطة بقبض يده عن صاحبه [ 6 ] .

--> [ 1 ] سبب الغضب أن السؤال يؤذن بحاجة بني أمية وزوال ملكهم . [ 2 ] هذا : هذا الخبر ، ونرجح أن « من » هنا تحريف عن ، أي سمع رواية الشامي لهذه القصة . [ 3 ] عبارة هج : « وكان إذا ذكر هشام قال : ما قال لكم ابن الحمقاء ؟ » . [ 4 ] في هج : « قد بلغت غلتك أكثر من عشرة آلاف ألف سوى غلة ابنك » . [ 5 ] في هج : « بعشرين ألف درهم » . [ 6 ] في هد ، هج « بأن يقبض يده عن خصمه » ولعل المراد أنه خلى بين التاجر والمدين ، ومنع الشرطة أن تحمي الثاني من الأول .