أبي الفرج الأصفهاني
451
الأغاني
وتراه حين يجيئه السؤّا ل يولع بالسّعال متشاغلا متنحنحا كالكلب جمجم [ 1 ] للعظال [ 2 ] فارفض قريشا كلَّها من أجل ذي الداء العضال - يعني عبد اللَّه بن علي العبشميّ . يشيد بشجاعة التميميين : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال : حدثني محمد بن الهيثم الشاميّ قال : حدثني عمي أبو فراس ، عن العذريّ قال : دخل أبو حزابة على عمارة بن تميم ومحمد بن الحجاج ، وقد قدما سجستان لحرب عبد / الرحمن بن محمد ابن الأشعث ، وكان عبد الرحمن لما قدماها هرب ، ولم يبق بسجستان / من [ 3 ] أصحابه إلا سبعمائة رجل من بني تميم كانوا مقيمين بها ، فقال لهما أبو حزابة : إنّ الرجل قد هرب منكما ، ولم يبق من أصحابه أحد ، وإنما بسجستان من [ 3 ] كان بها من بني تميم قبل قدومه فقالا له : ما لهم عندنا أمان ، لأنهم قد كانوا مع ابن الأشعث ، وخلعوا الطاعة ، فقال : ما خلعوها ، ولكنه ورد عليهم في جمع عظيم لم يكن لهم بدفعه طاقة . فلم يجيباه إلى ما أراد ، وعاد إلى قومه ، وحاصرهم أهل الشام ، فاستقتلت [ 4 ] بنو تميم ، فكانوا يخرجوا في كل يوم إليهم ، فيواقعونهم ، ويكبسهونهم [ 5 ] بالليل ، وينهبون أطرافهم ، حتى ضجروا بذلك ، فلما رأى عمارة فعلهم صالحهم ، وخرجوا إليه ، فلما رأى قلَّتهم قال : أما كنتم إلا ما أرى ! قالوا : نعم [ 6 ] ، فإن شئت أن نقيلك الصلح أقلناك ، وعدنا للحرب ، فقال : أنا غنيّ عن ذلك ، وآمنهم ، فقال أبو حزابة في ذلك : للَّه عينا من رأى من فوارس أكرّ على المكروه منهم وأصبرا وأكرم لو لاقوا سوادا مقاربا ولكن لقوا طمّا [ 7 ] من البحر أخضرا فما برحوا حتى أعضّوا سيوفهم ذرى الهام منهم والحديد المسمّرا وحتى حسبناهم فوارس كهمس [ 8 ] حيوا بعد ما ماتوا من الدّهر أعصرا صوت إذا اللَّه لم يسق إلا الكرام فسقّى وجوه بني حنبل
--> [ 1 ] في س ، ب : جمع ، ومعنى جمجم أخفى صوته . [ 2 ] العظال : الملازمة في السفاد للكلاب ونحوها . ( 3 - 3 ) تكملة من ف ، هد ، هج . [ 4 ] في س ، ب : فاستقلت ، وهو تحريف . [ 5 ] في س ، ب : « يبيتونهم » . [ 6 ] في س ، ب : « لا » . [ 7 ] طما : غمرا . [ 8 ] كهمس أبو حي من ربيعة ، أو لعل المقصود به كهمس الصريمي ، وهو خارجي حارب في أربعين رجلا أسلم بن زرعة الكلابي في ألفي رجل ، فثبت لهم .