أبي الفرج الأصفهاني
444
الأغاني
27 - أخبار أبي دهمان لا يبيح باسم محبوبته أبو دهمان الغلابيّ شاعر من شعراء البصرة ممن أدرك دولتي بني أمية وبني العباس [ 1 ] . ومدح المهديّ ، وكان طيّبا ظريفا مليح النادرة . وهو القائل لما ضرب المهديّ أبا العتاهية بسبب عشقه عتبة : لولا الذي أحدث الخليفة في ال عشاق من ضربهم إذا عشقوا لبحت باسم الذي أحبّ ول كنّي امرؤ قد ثناني الفرق يجيد التقليد / حدثني بذلك الصوليّ عن محمد بن موسى عن محمد بن أبي العتاهية . وأخبرني جحظة عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال : قال رجل لأبي دهمان : ألا أحدثك بظريفة ؟ قال : بلى ، قال : كنا عند فلان ، فمدّ رجله هكذا ، فضرط ، ومدّ المحدث رجله يحكيه فضرط ، فقال له أبو دهمان . يا هذا أنت أحذق خلق اللَّه بحكاية . حق له أن يتيه عليه نسخت من كتاب بخط ميمون بن هارون : بلغني أن أبا دهمان مرّ وهو أمير بنيسابور على رجل جالس ومعه صديق له يسايره ، فقام الناس إليه ودعوا له إلا ذلك الرجل ، فقال أبو دهمان لصديقه وهو يسايره : أما ترى ذلك الرجل في النّظارة وترى تيهه عليّ ؟ فقال له : وكيف يتيه [ 2 ] عليك وأنت الأمير ! قال : لأنه قد ناكني وأنا غلام . غلامه يتعجل موته وأخبرني الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائنيّ ، قال : / مرض أبو دهمان مرضا أشفى منه على الموت ، فأوصى وأملى وصيته على كاتبه ، وأوصى فيها بعتق غلام كان له واقفا ، فلما فرغ غدا الغلام بالرقعة ، فأتربها ، ونظر إليه أبو دهمان ، فقال له : نعم أتربها يا بن الزانية ، عسى أن يكون أنجح للحاجة ، لا شفاني اللَّه إن أنجحت ، وأمر به ، فأخرج لوقته ، فبيع .
--> [ 1 ] في س ، ب : « بني هاشم » . [ 2 ] في س ، ب : « تيهه » .